وقد علق أبو حيان على الوجهين الأخيرين بقوله:"وهذا الذي ذكر لا يكون إلا على المجاز في (قول) ، وهو أن يراد به (كلمة الله) ؛ لأن اللفظ لا يكون الذات" [1] .
من شواهده ما جاء في قوله - تعالى-: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101] .
ذكر أبو السعود لكلمة (بديع) قراءات [2] : منها قراءة بالرفع، وهي المشهورة، وأخرى بالنصب [3] .
ذكر أبو السعود لقراءة الرفع عدة أوجه:
أولها وأظهرها: أن يكون مرفوعًا خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو بديع [4] ، وإليه ذهب كثير من المعربين، والمفسرين [5] .
والإبداع عبارة عن تكوين الشيء من غير سبق مثال، فمبدعهما، أي: مخترعهما، وخالقهما من غير مثال يحتذيه ولا قانون ينتحيه [6] .
وعليه فإنها جملة مستقلة مسوقة لما قبلها لبيان استحالة ما نسبوه إليه - تعالى- من الولد. وبهذا يجوز الوقف على (الأرض) ، و (أنى يكون ... ) جملة مستقلة مستأنفة كذلك [7] .
(1) البحر المحيط لأبي حيان 6/ 178، 179.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 97.
(3) الرفع قراءة عامة القراء، وقرأ (بديعَ) بالنصب صالح الشامي. وأورد أبو السعود لها قراءة ثالثة بالجر (بديعِ) نسبها ابن خالويه للمنصور. انظر: مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص: 45، البحر المحيط لأبي حيان 4/ 198، الدر المصون للسمين 5/ 88، اللباب لابن عادل 8/ 339.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 97. إعراب القرآن وبيانه للدرويش 2/ 424.
(5) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 278، الكشاف للزمخشري 2/ 114، التبيان للعكبري 1/ 366، البحر لأبي حيان 4/ 198، الدر المصون للسمين 5/ 88.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 96، اللباب لابن عادل 8/ 338.
(7) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 278، الدر المصون للسمين 5/ 88، إعراب القرآن للدرويش 2/ 424.