فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 519

وقد جعله البعض مصدرًا مؤكدًا لفعل مقدر، أي: أقول قول الحق [1] ."فالله - عز وجل - أخبر عن نفسه بأني أقول قول الحق بأن عيسى هو ابن مريم" [2] .

وقد شرط الزمخشري لنصبه على المصدرية توكيدًا لمضمون الجملة أن يكون المراد ب (قول الحق) قول الثبات والصدق، فإن فسر (قول الحق) بكلمة الحق - على أن يكون (الحق) اسم لله تعالى- فانتصابه على المدح، وليس على المصدرية [3] .

وذهب البعض إلى جعله منصوبًا بتقدير: أعني [4] : أو على أن يكون حالًا، أي: أقول قولًا حقَا، والعامل معنى الإشارة في (ذلك) [5] ، أو أن يكون منصوبًا على الإغراء [6] . ولم يذكر أبو السعود أيًا من هذه الأوجه.

أما قراءة الرفع، فقد وجهها أبو السعود بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره (هو) [7] ، والمبتدأ المحذوف إما أن يعود على (عيسى) ، وإما أن يعود على الكلام قبله، أي: هذا الكلام الذي جرى هو قول الحق [8] .

هذا هو ما اختاره أبو السعود في توجيه قراءة الرفع. إلا أنه قد ذكر توجيهات أخرى:

أولها: أن يكون (قولُ) مرفوعًا صفة ل (عيسى) ، أي: ذلك عيسى بن مريم قولُ الحق [9] .

ثانيها: أن يكون مرفوعًا بدلًا من (عيسى) ، وثالثها: أن يكون مرفوعًا خبرًا ثانيًا [10] .

(1) معاني القرآن للزجاج 3/ 329، البيان للأنباري 2/ 126.

(2) حجة القراءات لأبي زرعة ص: 443.

(3) انظر: الكشاف للزمخشري 3/ 103، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني، اعتني به يوسف الغوش، دار المعرفة - بيروت، ط/4، 1428 ه-2007 م، ص: 889.

(4) انظر: التبيان للعكبري 2/ 161، اللباب لابن عادل 13/ 62.

(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 13/ 450، وانظر: التبيان للعكبري 2/ 161.

(6) الجامع لأحكام القرآن للفرطبي الموضع نفسه.

(7) تفسير أبي السعود 4/ 559، وانظر: مشكل مكي 2/ 57، المحرر الوجيز لابن عطية 4/ 15، الكشاف للزمخشري 3/ 103، البيان للأنباري 2/ 126.

(8) انظر: مشكل مكي 2/ 57، البيان للأنباري 2/ 125، فتح القدير للشوكاني ص: 889.

(9) معاني القرآن للكسائي ص: 190، وانظر: مشكل مكي 2/ 57، فتح القدير للشوكاني ص: 889.

(10) الكشاف للزمخشري 3/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت