فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 519

النتيجة الخامسة: أولى أبو السعود السياق بشقيه: السِّبَاق واللِّحاق عناية كبرى، فبنى عليه الكثير من ترجيحاته، وكان يشرح الآية، بانيًا اختيار الوجه النحوي على الأنسب لسياقها، مما جعل الآيات تبدو كوحدة متكاملة تأخذ السوابق منها بحُجَز اللواحق، فيطلع قارئ التفسير على معانٍ لم تكن لتقع بخاطره لولا هذا الربط.

النتيجة السادسة: كان المنهج العملي لأبي السعود خلال تفسيره تصديقا لما ذكره في تقدمته له؛ فقد اعتمد على تفسيري"الكشاف"و"أنوار التنزيل"وأكثر النقل عنهما في مواطن عديدة، حتى إنه كان في مواطن غير قليلة ينقل قول الزمخشري نصا بلا أدنى تغيير، وتابعه في بعض المفاهيم التي خالف فيها غيره من النحاة، مثل مفهوم النصب على الاختصاص بإضمار (أعنى) ، الذي اختلط على نحو ما بمفهوم النصب على المدح.

النتيجة السابعة: برزت لأبي السعود شخصية مستقلة في التفسير، فلم يكن على نهج مطرد في متابعة الزمخشري والبيضاوي، حيث خالفهما، وردّ آراءهما في مواطن ليست بالقليلة، بل إنه نبَّه مرارا في التفسير على أغاليط المعتزلة وأباطيلهم، معرِّضا في ذلك بالزمخشري وما أورده من الاعتزاليات في الكشاف، هذا فضلا عما كان له من آراء تفرد بها، فخالف ما عليه جمهور النحاة والمفسرين بما فيهم الزمخشري والبيضاوي.

النتيجة الثامنة: كان أبو السعود أميل إلى الوجهة اللغوية في التعامل مع القراءات القرآنية، يكشف عن ذلك ثلاثة أمور: أولها: تصديره القراءة بالفعل المبني للمجهول (قُرئ) دون عزوها لصاحبها من القراء. ثانيها: عدم تفريقه بين المتواتر والشاذ من القراءات، ما يوقع مطالع التفسير في شيء من الحيرة، فربما خلط المتواتر بالشاذ، ولابد من التفريق بينهما شرعا ولغة. ثالثها: أحكامه على القراءات كانت في مجملها أحكاما لغوية، فلم يتعامل مع القراءات من حيث كونها علما له ضوابطه.

النتيجة التاسعة: كان لأبي السعود بعض المظاهر السلبية في تفسيره أهمها:

-أنه كان يصِّدر الوجه النحوي بصيغة التجهيل (قِيل) ، دون أن ينص على صاحبه - اللهم إلا مواطن تكاد تبلغ حد الندرة-، وقد وقع في خاطري أول الأمر أنها دليل ردٍّ وتضعيف، لا سيما وهو الفقيه المفتي، ولكن تبين لي بطول معايشة التفسير أنها ليست سوى وسيلة لنقل الآراء فقط، حصل لي ذلك حينما وجدته يرجح ويفضِّل آراء مصدّرة بصيغة (قيل) ، بل كان يستدل على صحتها وبلاغتها.

-أنه كان يذكر التقدير النحوي اللازم للوجه دون أن يصرح بذكر الوظيفة النحوية المقتضية له، فقال في (بياتا) من قوله - سبحانه-: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت