وعليه، فإن عدم الاستغناء عن هذه الحال مشروط بعلم المخاطب بصاحبها، أما إذا كان جاهلًا إياه جاءت الحال على بابها، جائزًا الاستغناء عنها.
ولهذا وصفها الزجاج في معانيه بأنها في هذا الموطن"من لطيف النحو وغامضه" [1] .
وقد جعل البعض (شيخًا) حالًا من الضمير في (أألد) [2] .
أما قراءة الرفع فقد ذكر لها أبو السعود عدة أوجه [3] :
الأول: أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو شيخ. قاله سيبويه [4] .
الثاني: أن تكون خبرًا بعد خبر، ف (هذا) مبتدأ، و (بعلي) خبر، و (شيخ) خبر آخر [5] .
الثالث: أن تكون (شيخ) هي الخبر، و (بعلي) بدل من اسم الإشارة أو بيان له [6] .
وقد ذكرت عدة توجيهات أخرى ل (شيخٌ) لم يذكرها أبو السعود:
أولها: أن يكون (هذا) مبتدأ، و (بعلي) مبتدأ ثانيًا، و (شيخ) خبره، والجملة خبر ل (هذا) [7] .
ثانيها: أن يكون (بعلي شيخ) جميعًا خبرًا واحدًا، كقولهم: هذا حلو حامض [8] .
ثالثها: أن يكون (شيخ) بدلًا من (بعلي) [9] .
ومن شواهد ذلك التعدد بين الخبر والحال أيضًا ما جاء في قوله - عز وجل: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} [الواقعة: 1 - 3] .
ذكر أبو السعود ل (خافضة رافعة) قراءتين [10] : إحداهما بالرفع منونتين، والثانية بالنصب منونتين [11] .
(1) معاني القرآن للزجاج 3/ 63.
(2) انظر: الإتحاف للبنا 2/ 132.
(3) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 65.
(4) الكتاب لسيبويه 2/ 83، وانظر: إعراب النحاس ص: 425، روح المعاني للألوسي 13/ 100.
(5) انظر: أمالي ابن الشجري 3/ 9، التبيان للعكبري 2/ 58.
(6) انظر: أمالي ابن الشجري 3/ 9، التبيان للعكبري 2/ 58، روح المعاني للألوسي 13/ 100.
(7) التبيان للعكبري 2/ 58.
(8) الكتاب لسيبويه 2/ 83، وانظر: البحر المحيط لأبي حيان 5/ 244، روح المعني للألوسي 13/ 100.
(9) انظر: أمالي ابن الشجري 3/ 9، التبيان للعكبري 2/ 58، روح المعاني للألوسي 13/ 100.
(10) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 260.
(11) قرأ عامة القراء برفعهما. وقد رويت قراءة النصب عن اليزيدي (انظر: مختصر في القراءات الشاذة لابن خالويه ص: 151، الإتحاف للبنا 2/ 514، القراءات الشاذة للقاضي ص: 86) ، ونسبها ابن جني للحسن، وعيسى الثقفي وأبو حيوة (انظر: المحتسب لابن جني 2/ 307، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20/ 177) .