قال أبو السعود في توجيه قراءة الرفع:" (خافضةٌ رافعة) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي خافضة لأقوام رافعة لآخرين" [1] .
فأبو السعود ذهب إلى ما ذهب إليه غيره من جعلهما خبرًا لمحذوف [2] ، والجملة من المبتدأ والخبر استئنافية [3] لتقرير عظمة يوم القيامة وتهويل أمرها، أو لبيان ما يكون فيها من حط الأشقياء ورفع السعداء [4] .
وقد أضاف بعض المفسرين وجهًا آخر في رفع (خافضة رافعة) ، وهو أن يكونا صفتين ل (كاذبة) على أن المراد بها النفس الكاذبة؛ أي: ليس لوقعتها من يكذب ولا من يغير الكلام. فقوله: (ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة) أي: من يغير تغييرًا ولو كان يسيرًا [5] .
وترى الباحثة أن الوجه الأول برفعهما خبرًا لمحذوف هو المتبادر معناه إلى الذهن؛ فالظاهر أن الخفض والرفع للقيامة، لا للنفس المكذبة بوقوعها. والله أعلم بوجه الصواب.
أما القراءة بنصبهما، فقد ذهب أبو السعود إلى نصبهما على الحال من (الواقعة) [6] . والتقدير: وقعت الواقعة في حال الخفض والرفع [7] .
قال ابن جني:" (خافضةً رافعةً) منصوب على الحال، وقوله: (ليس لوقعتها كاذبة) حينئذ حال أخرى قبلها، أي: إذا وقعت الواقعة صادقةَ الوقعة، خافضةً رافعةً. فهذه ثلاثة أحوال، أولاهن الجملة التي هي قوله: ("
(1) تفسير أبي السعود 6/ 260.
(2) انظر: معاني الفراء 3/ 12، البيان للأنباري 2/ 413، 414، الإتحاف للبنا 2/ 514.
(3) معاني الفراء 3/ 121.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 260.
(5) مفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي، دار الفكر للطباعة والنشر، ط/1، 1401 ه-1981 م 29/ 142 بتصرف.
(6) تفسير أبي السعود 6/ 260، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 239، البيان للأنباري 2/ 414.
(7) البيان للأنباري 2/ 414.