فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 519

وتنبيهًا على شدة الاتصال بينهما، قال أبو على [1] : إذا ذكرت صفات للمدح وخولف في بعضها الإعراب فقد خولف للافتنان، أي: للتفنن الموجب لإيقاظ السامع وتحريكه إلى الجد في الإصغاء؛ فإن تغيير الكلام المسوق لمعنى من المعاني وصرفه عن سننه المسلوك ينبئ عن اهتمام جديد بشأنه من المتكلم، ويستجلب مزيد رغبة فيه من المخاطب" [2] ."

فقطع (الذين) عن (المتقين) لاسترعاء انتباه السامع، ولفتا لشرف وإنافة ما في حيز الصلة من الصفات التي مدحهم الله - عز وجل - بها.

ومثل ذلك أيضا ما جاء في توجيه محل الموصول في قوله - سبحانه-: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134] .

فإن (الذين) في محل الجر على أنه نعت للمتقين مادح لهم [3] ، أو في محل النصب أو الرفع على المدح بتقدير مبتدأ أو فعل [4] .

وكذلك قوله - تعالى-: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 139] .

فالموصول في محل نصب أو رفع على الذم بمعنى: أريد بهم الذين، أو هم الذين، أو في محل النصب صفة للمنافقين [5] .

وفي قوله - عز وجل-: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 16، 17] .

(1) قال صاحب تحقيق تفسير أبي السعود أنه أبو على القالي صاحب كتاب (الأمالي) ، انظر: حاشية المحقق 1/ 73، وقال غيره إنه أبو على الفارسي شيخ ابن جني، انظر: من أسرار الجمل الاستئنافية للشوا ص: 38، ولست أدري أيهما وهم، فلم أتحقق منه.

(2) أبي السعود 1/ 73.

(3) زاد أبو السعود احتمال كونه بدلا أو عطف بيان، وأيا ما كان فإنه تابع أيضا قطع نسقه إرادة المدح والتعظيم. انظر: أبا السعود 2/ 135.

(4) انظر: أبا السعود 2/ 135.

(5) السابق 2/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت