وخروجًا من المعنى المضطرب ذهب بعضهم إلى جر (السلاسل) بحرف جر محذوف، (في) [1] أو الباء [2] ، وقد وردت في مصحف أُبيّ (وبالسلاسل يسحبون) ، و قرئ (وفي السلاسل يسحبون) أيضًا. [3]
أما ثاني الوجهين الذي عبر عنه أبو السعود ب (الجر حملًا على المعنى) فهو ما ذكره الزمخشري، قال:"ووجهه أنه لو قيل: (إذ أعناقهم في الأغلال) مكان قوله (إذ الأغلال في أعناقهم) لكان صحيحًا مستقيمًا، فلما كانتا عبارتين معتقبتين حمل قوله (والسلاسل) على العبارة الأخرى". [4]
وعليه، فإن (السلاسل) معطوفة على الأعناق، بل هي معطوفة على (الأغلال) بعد توهم أن المعنى: إذ الأعناق في الأغلال والسلاسل، ويسمى هذا في غير القرآن عطف التوهم. [5]
ومثل ذلك قولك: خاصم عبد الله زيدًا العاقلين، بنصب (العاقلين) ورفعه؛ لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصمه صاحبه [6] ، وهذه المسألة لا تجوز عند البصريين. [7]
على أن هناك وجهًا ثالثًا في جر (السلاسل) لم يذكره أبو السعود، وهو أن تكون مجرورة بالعطف على (الحميم) ،"وهو ضعيف جدًا؛ لأن المعطوف المجرور لا يتقدم على المعطوف عليه، وقد يجئ التقديم للضرورة قليلًا في المرفوع، وفي المنصوب أقل منه، ولم يجئ ذلك في المجرور ولم يجزه أحد ألبتة". [8]
وعليه يكون المعنى: يسحبون في الحميم والسلاسل، بتقديم (السلاسل) على (الحميم) ، وأزعم أنه ظاهر الضعف والتصنع، وربما لهذا ضرب أبو السعود عنه الذكر صفحًا.
(1) انظر: معاني الزجاج 4/ 378.
(2) تفسير أبي السعود 6/ 28، وانظر: البحر لأبي حيان 7/ 454.
(3) انظر: البحر لأبي حيان 7/ 454.
(4) الكشاف للزمخشري 4/ 97. وانظر: معاني الفراء 3/ 11.
(5) روح المعاني للألوسي 24/ 86.
(6) إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 874.
(7) روح المعاني للأوسي 24/ 86.
(8) البيان للأنباري 2/ 334.