فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 519

ويترتب على آخر الوجهين اختلاف في مواضع الوقف والابتداء تبعًا لتمام الجمل ودلالة التركيب؛ فإذا كانت (السلاسل) مبتدأ، وجملة (يسحبون) خبرًا وقفت على (أعناقهم) وابتدأت جملة جديدة: والسلاسل يسحبون (بها) في الحميم. [1]

أما على وجه عطف (السلاسل) على (الأغلال) فإن الوقف يكون على (السلاسل) لعدم جواز الفصل بين المتعاطفين، ثم تبتدئ (يسحبون) ، أي: هم يسحبون، وعليه قراءة العامة. [2]

والقراءة الثانية بنصب (السلاسل) وبناء (يسحبون) للفاعل، وهي ظاهرةٌ واضحةُ الإعراب؛ حيث ذهب أبو السعود - كغيره من العلماء- إلى أن (السلاسل) مفعول به مقدم ل (يسحبون) . [3]

وعلى هذه القراءة فإن العطف من قبيل عطف الجمل؛ عطفت فيه الجملة الفعلية (والسلاسل يسحبون) على الاسمية (الأغلال في أعناقهم) [4] ، ولا بأس بتفاوتهما. [5]

وآخر ثلاثة الأوجه القراءة بجر (السلاسل) ، وقد ذكر لها أبو السعود توجيهين غير مرجح أحدهما على أخيه، قال:"و (السلاسل) بالجر حملًا على المعنى؛ لأن قوله تعالى: (الأغلال في أعناقهم) في معنى: أعناقهم في الأغلال، أو إضمارًا للباء، ويدل عليه القراءة به". [6]

ضعف بعض المعربين هذه القراءة؛ لأن المعنى - تبعًا لظاهرها- يصير: الأغلال في الأعناق والسلاسل، وهو غلط؛ لأنه لا معنى لكون الغُل في السلسلة. [7]

(1) انظر: البيان للأنباري 2/ 334، إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل لأبي بكر بن الأنباري، تحقيق محيي الدين رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، د/ط، 1390 ه-1971 م، 2/ 873.

(2) منار الهدى للأشموني ص: 341. انظر: المكتفى في الوقف والابتدا في كتاب الله عز وجل لأبي عمرو الدانى، تحقيق يوسف عبدالرحمن المرعشلي، مؤسسة الرسالة، ط/2، 1407 ه-1987 م، ص: 495، إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 873.

(3) تفسير أبي السعود 6/ 28. وانظر: معاني الزجاج 4/ 378، مشكل مكي 2/ 268، البيان للأنباري 2/ 334، التبيان للعكبري 2/ 309، البحر لأبي حيان 7/ 454.

(4) تفسير أبي السعود 6/ 28. وانظر: الدر للسمين 9/ 495.

(5) روح المعاني للألوسي 24/ 85.

(6) تفسير أبي السعود 6/ 28.

(7) انظر: الكشف لمكي 2/ 268، البيان للأنباري 2/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت