ويترتب على آخر الوجهين اختلاف في مواضع الوقف والابتداء تبعًا لتمام الجمل ودلالة التركيب؛ فإذا كانت (السلاسل) مبتدأ، وجملة (يسحبون) خبرًا وقفت على (أعناقهم) وابتدأت جملة جديدة: والسلاسل يسحبون (بها) في الحميم. [1]
أما على وجه عطف (السلاسل) على (الأغلال) فإن الوقف يكون على (السلاسل) لعدم جواز الفصل بين المتعاطفين، ثم تبتدئ (يسحبون) ، أي: هم يسحبون، وعليه قراءة العامة. [2]
والقراءة الثانية بنصب (السلاسل) وبناء (يسحبون) للفاعل، وهي ظاهرةٌ واضحةُ الإعراب؛ حيث ذهب أبو السعود - كغيره من العلماء- إلى أن (السلاسل) مفعول به مقدم ل (يسحبون) . [3]
وعلى هذه القراءة فإن العطف من قبيل عطف الجمل؛ عطفت فيه الجملة الفعلية (والسلاسل يسحبون) على الاسمية (الأغلال في أعناقهم) [4] ، ولا بأس بتفاوتهما. [5]
وآخر ثلاثة الأوجه القراءة بجر (السلاسل) ، وقد ذكر لها أبو السعود توجيهين غير مرجح أحدهما على أخيه، قال:"و (السلاسل) بالجر حملًا على المعنى؛ لأن قوله تعالى: (الأغلال في أعناقهم) في معنى: أعناقهم في الأغلال، أو إضمارًا للباء، ويدل عليه القراءة به". [6]
ضعف بعض المعربين هذه القراءة؛ لأن المعنى - تبعًا لظاهرها- يصير: الأغلال في الأعناق والسلاسل، وهو غلط؛ لأنه لا معنى لكون الغُل في السلسلة. [7]
(1) انظر: البيان للأنباري 2/ 334، إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل لأبي بكر بن الأنباري، تحقيق محيي الدين رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، د/ط، 1390 ه-1971 م، 2/ 873.
(2) منار الهدى للأشموني ص: 341. انظر: المكتفى في الوقف والابتدا في كتاب الله عز وجل لأبي عمرو الدانى، تحقيق يوسف عبدالرحمن المرعشلي، مؤسسة الرسالة، ط/2، 1407 ه-1987 م، ص: 495، إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 873.
(3) تفسير أبي السعود 6/ 28. وانظر: معاني الزجاج 4/ 378، مشكل مكي 2/ 268، البيان للأنباري 2/ 334، التبيان للعكبري 2/ 309، البحر لأبي حيان 7/ 454.
(4) تفسير أبي السعود 6/ 28. وانظر: الدر للسمين 9/ 495.
(5) روح المعاني للألوسي 24/ 85.
(6) تفسير أبي السعود 6/ 28.
(7) انظر: الكشف لمكي 2/ 268، البيان للأنباري 2/ 334.