ومعنى الآية، أنه سوف يعلم هؤلاء المكذبون بكتب الله ورسالاته حقيقة ما نخبرهم به وما هم به اليوم مكذبون من هذا الكتاب - حين تجعل الأغلال والسلال في أعناقهم، يسحبون بها في الحميم، فينسلخ كل شيء عليهم من جلد ولحم وعروق، ثم تملأ بهم النار. [1]
أما وجه الرفع - وهو الذى عليه عامة القراء- فقد ذهب أبو السعود إلى رفع (السلاسل) بالعطف على (الأغلال) [2] ، والتقدير: إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم. فأخبر عن النوعين: الأغلال والسلاسل بالجار (في أعناقهم) ، وهو في نية التأخير. [3]
وجملة (يسبحون) على هذا الوجه تحتمل أن تكون مستأنفة لا محل لها، وأن تكون في محل نصب حال من الضمير في (أعناقهم) [4] .
وقد نقل أبو السعود وجهًا آخر في رفع (السلاسل) ، وهو أن ترفع بالابتداء، والخبر إما محذوف لدلالة الأول عليه، والتقدير: والسلاسل في أعناقهم. [5]
وإما أن يكون الخبر جملة (يسحبون) حذف منها العائد، والتقدير: (والسلاسل يسحبون بها في الحميم) [6] .
(1) تفسير المراغي للشيخ أحمد مصطفى المراغي، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط/1، 1365 ه 1946 م، 24/ 94.
(2) تفسير أبي السعود 6/ 28، وانظر: معاني الزجاج 4/ 378، البيان للأنباري 2/ 334، فتح القدير للشوكاني ص: 1307، حدائق الروح لمحمد الأمين 25/ 262.
(3) حدائق الروح لمحمد الأمين 25/ 262.
(4) تفسير أبي السعود 6/ 28، وانظر: مشكل مكي 2/ 267، الدر للسمين 9/ 495.
(5) انظر: البيان للأنباري 2/ 334، التبيان للعكبري 2/ 309، اللباب لابن عادل 17/ 83، حدائق الروح لمحمد الأمين 25/ 262.
(6) انظر: التبيان للعكبري 2/ 309، الدر للسمين 9/ 495، اللباب لابن عادل 17/ 83، فتح القدير للشوكاني ص: 1307.