فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 519

وقد وجه أبو السعود قراءة النصب بالعطف على (يقول) [1] ، و (لا) مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله - تعالى-: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} [آل عمران: 79] ، والمعنى ما كان لبشر أن يستنبئه الله - تعالى - ثم يأمر بعبادة نفسه، ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا [2] ،"كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بي" [3] على زيادة (لا) ،"وقد جوز البعض أن تجعل (لا) غير مزيدة، والمعنى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى قريشًا عن عبادة الملائكة، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح، فلما قالوا له: أنتخذك ربًا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله، ثم يأمر الناس بعبادته، وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء" [4]

على أن أبا مسعود قد رد هذا الوجه، واستدل على رده إياه بأمرين: الأول: توسيط الاستدراك [5] بين المعطوفين؛ يقصد (ثم يقول) و (ولا يأمركم) ، وفائدة هذا التوسيط المسارعة إلى بيان ما يليق بشأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحق صدوره عنه، إثر تنزيهه عما لا يليق بشأنه، ويمتنع صدوره عنه، فذلك التوسيط"يقضي بفساده"على حد قول أبي السعود [6] .

الأمر الثاني: القراءة برفع الفعل على الاستئناف حيث إنها تؤيد ما ذهب إليه من انتفاء كلا الأمرين- الأمر بعبادة نفسه، واتخاذ غير الله ربًا- لا بيان انتفاء الأول لانتفاء الثاني [7] .

وعلى هذا، فقد وجه أبو السعود القراءة برفع (يأمرُكم) على الاستئناف [8] ، وانقطاع الكلام من الأول [9] رادًا توجيهها على الحال بتقدير المبتدأ؛ أي: (وهو لا يأمرُكم) ، ووصفه بأنه بين الفساد [10] .

(1) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 224، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 36، التبيان للعكبري 1/ 205،، إعراب القرآن الكريم لمحمد محمود القاضي ص:118.

(2) انظر: تفسير أبو السعود 2/ 82، الكشاف 1/ 334.

(3) الكشاف للزمخشري 1/ 334.

(4) الكشاف للزمخشري 1/ 334، والبحر المحيط لأبي حيان 2/ 531، وانظر: سبب نزول الآية أسباب النزول للواحدي، تحقيق عطا عبد المحسن الحميدان، دار الإصلاح - الدمام، ط/2، 1412 ه-1992 م، ص: 112،113، أسباب النزول المسمى: لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، ط/1، 1422 ه-2002 م، ص: 58، 59، ويبدو أن الزمخشري قد جوز القول بعدم زيادة (لا) مستنبطًا إياه من سبب النزول.

(5) المقصود بالاستدراك قوله - تعالى-: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79] .

(6) انظر: تفسير أبو السعود 2/ 82.

(7) انظر: السابق 2/ 82.

(8) انظر: السابق 2/ 82، الكشاف 1/ 334، وقد جعل الزمخشري قراءة الرفع على الاستئناف أظهر من قراءة النصب، على أن يكون الكلام مبتدأً مقطوعًا عما قبله. وانظر: أيضًا معاني القرآن للفراء 1/ 224، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 436.

(9) انظر: الحجة لابن خالويه ص:111، الحجة للفارسي 3/ 58، وانظر: أيضًا المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة 1/ 340.

(10) تفسير أبي السعود 2/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت