فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 519

من شواهد هذا التعدد ما جاء في قوله تعالى {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [الأنعام: 158] .

أورد أبو السعود لكلمة (يوم) قراءتين [1] : إحداهما بالنصب، وهي المشهورة، والثانية بالرفع [2] .

قال أبو السعود:" (يومَ) منصوب بقوله تعالى: (لا ينفع) ؛ فإن امتناع عمل ما بعد (لا) فيما قبلها عند وقوعها جواب القسم" [3] . ف (يوم) ظرف زمان منصوب ب (لا ينفع) وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف، والجملة بعده في محل جر بالإضافة إليه [4] . وقد عمل الفعل المنفي (لا ينفع) فيما قبله لعدم وقوعه في جواب القسم، وقد جعل أبو حيان الآية دليلًا على جواز تقدم معمول الفعل المنفي ب (لا) خلافًا لمن منع [5] .

وعلى هذا فإن المعنى: أنه إذا أتى هذا البعض من آيات الساعة وأشراطها، لا ينفع نفسًا كافرة إيمانها الذي أوقعته إذ ذاك، ولا ينفع نفسًا سبق إيمانها وما كسبت فيه خيرًا [6] .

وأما قراءة الرفع (يومُ) فقد وجهها أبو السعود - كغيره من العلماء- بالرفع على الابتداء، والخبر هو جملة (لاينفع) ، والعائد إلى المبتدأ محذوف، أي: لا ينفع نفسًا إيمانها فيه [7] .

وقد حذف العائد من جملة الخبر لطول الكلام والعلم به، فإذا كانوا قد قالوا: السمن منوان بدرهم، فحذفوا وهم يريدون (منه) مع قصر الكلام، كان حذف العائد هنا لطول الكلام أسوغ [8] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 147.

(2) الجمهور على قراءة (يومَ) بالنصب، وقد قرأها زهير الفرقبي بالرفع (يوم) ، انظر: المحتسب لأبن جني 1/ 236، وهو في البحر المحيط (زهير القروي) 4/ 260.

(3) تفسير أبي السعود 3/ 147.

(4) انظر: الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل لبهجت عبد الواحد صالح، دار الفكر، عمان - الأردن، ط/1، 1414 ه-1993 م، 3/ 367، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 380.

(5) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 260.

(6) انظر: السابق 4/ 259.

(7) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 147. وانظر: أيضًا المحتسب لأبن جني 1/ 236، التبيان للعكبري 1/ 280، البحر المحيط لأبي حيان 4/ 260.

(8) المحتسب لأبن جني 1/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت