وثانيهما أن تكون مرفوعة على أنها مبتدأ حذف خبره، أي: ولكن عليهم ذكرى [1] .
وقد ذكرت أوجه أخرى للرفع لم يذكرها أبوالسعود منها:
1 -أن تكون (ذكرى) مرفوعة على أنها خبر، ويرجع ذلك إلى الاختلاف في تقدير المحذوف، ومن ذهب إلى ذلك جعل التقدير: ولكن هذه ذكرى [2] أو ولكن الذي تأمرونهم به ذكرى [3] ، أو ولكن هي ذكرى [4] .
2 -والثاني وجه لم يجوزه الزمخشري، وهو أن تكون (ذكرى) مرفوعة بالعطف على محل (من شيء) كقولك: ما في الدار من أحدٍ، ولكن زيد؛ لأن قوله: (من حسابهم) يأبى ذلك [5] .
هذا، وقد سمح بتنوع واختلاف الاحتمالات الإعرابية لكلمة (ذكرى) شيئان: أولهما: أنها من المقصور الذي غابت عنه علامة الإعراب، وثانيهما: الاختلاف في تقدير المحذوف، وبناء عليه اختلف نوع الجملة ما بين الفعلية والاسمية، بل واختلفت الرتبة داخل أجزاء التركيب تبعًا لموضع تقدير المحذوف، فكانت (ذكرى) مرة مبتدأً محذوف الخبر، وأخرى خبرًا محذوف المبتدأ.
ج- المبتدأ والمفعول فيه (الظرف) :
(1) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 101، وتفسير أبي السعود 3/ 67.
(2) انظر: إعراب القرآن للنحاس ص: 269.
(3) الإعراب في القرآن للزين ص: 648.
(4) إعراب القرآن وبيانه للدرويش 2/ 392.
(5) الكشاف للزمخشري 2/ 101.