فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 519

وتقدير الفعل بنون الجماعة أو الحكاية - كما سماها أبو السعود- فيه احتراز من تخصيص الحمد بفرد واحد كما يفهم من قول أبي حيان:"ومن نصب فلابد من عامل تقديره: أحمد الله، أو حمدت الله، فيتخصص الحمد بتخصيص فاعله" [1] .

هذا، وقد قدَّم كثير من المعربين، والمفسرين قراءة الرفع وفضلوها - من حيث المعنى - على قراءة النصب، فأرفع القراءات قراءة الرفع؛ لدلالة الجملة الاسمية على الثبوت والدوام بقرينة المقام، بخلاف الفعلية، فإنها تدل على التجدد والحدوث [2] . وهو أيضًا ما ذهب إليه أبو السعود في اختياره [3] .

قال سيبويه:"وإنما استحبوا الرفع فيه؛ لأنه صار معرفة وهو خبر فقوي في الابتداء؛ لأن الابتداء إنما هو خبر" [4] .

ومن شواهد هذا التعدد أيضًا ما جاء في قوله - عز من قائل-: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام: 69] .

كلمة (ذكرى) من المقصور، وهو ما كان آخره ألف [5] لفظًا، وهو من الأسماء المتمكنة التي لا تظهر عليها علامات الإعراب؛ رفعًا، ونصبًا، وجرًا، ولا يدخله التنوين [6] وهي مصدر بزنة (فِعْلَى) [7] ، ولم يجئ على (فِعْلى) بكسر الفاء غيره [8] .

وقد ذكر لها أبو السعود وجهين إعرابيين [9] : أحدهما أن تكون منصوبة على أنها مصدر [10] مؤكد للفعل المحذوف، أي: ولكن يذكرونهم ذكرى، أي: تذكيرًا [11] .

(1) البحر المحيط لأبي حيان 1/ 131، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 209.

(2) انظر: الكشاف للزمخشري 1/ 16، البحر المحيط لأبي حيان 1/ 131، روح المعاني للألوسي 1/ 75.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 35.

(4) الكتاب لسيبويه 1/ 328 بتصرف.

(5) المفصل في صنعة الإعراب للزمخشري، تحقيق خالد إسماعيل حسان ومراجعة رمضان عبد التواب، مكتبة الآداب، ط/1، 1427 ه-2006 م، ص:280.

(6) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 6/ 37.

(7) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع للسيوطي، تحقيق أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، ط/1، 1418 ه-1998 م، 3/ 296.

(8) إعراب القرآن وبيانه لمحيى الدين الدرويش، اليمامة للطباعة والنشر ودار ابن كثير، دمشق - بيروت، ط/7، 1420 ه-1999 م، 2/ 391.

(9) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 66، 67.

(10) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس، اعتني به الشيخ خالد العلي، دار المعرفة - بيروت - لبنان، ط/2، 1429 ه-2008 م، ص: 269، وانظر: الإعراب في القرآن الكريم لسميح عاطف الزين، دار الكتاب اللبناني - بيروت، ط/1، 1405 ه-1985 م، ص: 647، 648، إعراب القرآن الكريم للقاضي، ص: 269.

(11) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت