واللام فيه إما للعهد، أي: الحمد المعروف بينكم لله، أو لتعريف الماهية كالدينار خير من الدرهم، أي: أي دينار كان فهو خير من أي درهم كان، فيستلزم إذ ذاك الأحمدة كلها [1] . وإما للجنس فيدل على استغراق الحمد بجميع صوره من كل مخلوق يحمد الله، ومعناه الإشارة إلى حقيقة الحمد من حيث هي حاضرة في ذهن السامع، وهو ما اختاره أبو السعود [2] .
وكان الأصل فيه النصب بإضمار فعله على أنه من المصادر التي تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الإخبار، كقولهم: (شكرًا لله، وكفرًا، وعجبًا) ، وقد عدل بها إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبات المعنى واستقراره، ومن ذلك قوله تعالى: {فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} [الذاريات: 25] فقد رفع السلام الثاني للدلالة على أن إبراهيم - عليه السلام - حيَّا الملائكة بتحية أحسن من تحيتهم؛ لأن الرفع دل على ثبات السلام لهم دون تجدده، وحدوثه [3] . وشبه الجملة (لله) متعلق بمحذوف هو الخبر تقديره: الحمد ثابت لله، أو مستقر وشبهه [4] .
وأما قراءة النصب فعلى المصدر [5] كأنه قيل: (نحمد الله حمدًا) بنون الحكاية؛ ليوافق ما في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] لاتحاد الفاعل في الكل [6] .
ف (الحمد) منصوب على المصدرية بفعل مضمر تقديره (نحمد) ، وقد دخلته لام التعريف"وعامة بني تميم وكثير من العرب ينصبون المصادر بالألف واللام [7] ، وهو بفعل محذوف قدروه (نحمد) بنون الجماعة؛ لأنه مقول على ألسنة العباد، ومناسب ل (نعبد) و (نستعين) ، لا بنون العظمة لعدم مناسبته مقام العبادة المقتضي لغاية التذلل والخضوع" [8] .
(1) البحر المحيط لأبي حيان 1/ 131.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 35، البحر المحيط 1 لأبي حيان / 131.
(3) الكشاف للزمخشري 1/ 16، وانظر: تفسير أبي السعود 1/ 35.
(4) مشكل إعراب القرآن لمكي 1/ 9، وانظر: الإتحاف للبنا 1/ 363.
(5) البيان في إعراب غريب القرآن للأنباري 1/ 34.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 35، الكشاف للزمخشري 1/ 16.
(7) الكتاب لسيبويه 1/ 329.
(8) روح المعاني للألوسي 1/ 75.