هذا، وقد خالف البعض في التقدير فقدّر الفعل بعد لفظ الجلالة، وعلى ذلك فالتقدير: بل الله أطيعوا [1] . ولا يؤثر ذلك في تغير الوظيفة النحوية إلا بالتقديم والتأخير، وهذا خلاف لما أجمع عليه المعربون والمفسرون.
فمعنى الوجهين: أن قراءة الرفع على الابتداء والخبر تثبيت من الله للمؤمنين [2] بقوله" (بل الله) الملك الأعظم مولاكم، مخبرًا بأنه ناصرهم وأن نصره لا يساويه نصر أحد سواه" [3] ، وأما قراءة النصب فهي أمر من الله للمؤمنين بطاعته في مقابل نهيه المتضمن في الشرطية قبله [4] عن طاعة الكفار ومن والاهم. والله أعلم بمراده.
ب- المبتدأ والمفعول المطلق:
من شواهد هذا التعدد ما جاء في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] .
ذكر أبو السعود لكلمة (الحمد) قراءات [5] : منها قراءة بالرفع، وأخرى بالنصب [6] .
قال أبو السعود: (الحمدُ) "مرفوع على الابتداء، وخبره الظرف [7] ، وأصله النصب كما هو شأن المصادر المنصوبة بأفعالها المضمرة التي لا تكاد تستعمل معها نحو: شكرًا، وعجبًا" [8] .
(1) انظر: مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص:29.
(2) انظر: المحرر الوجيز لأبن عطية 1/ 522.
(3) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لبرهان الدين أبي الحسن بن عمر البقاعي، دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة، د/ط، د/ت، والسور 5/ 91.
(4) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 3/ 82.
(5) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 34 - 36.
(6) قرأ جمهور السبعة، والثلاثة المكملين للعشرة (الحمدُ) بالرفع. انظر: الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان للقرطبي، تحقيق عبدالله بن عبدالمحسن التركي وآخرين، مؤسسة الرسالة، ط/1، 1427 ه-2006 م، 1/ 208، البحر المحيط لأبي حيان 1/ 131، وروي عن سفيان بن عيينة، ورؤبة بن العجاج، وهارون العتكي (الحمدَ لله) بنصب الدال. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 209، البحر المحيط لأبي حيان 1/ 131، روح المعاني للألوسى 1/ 75.
(7) انظر: الكشاف للزمخشري 1/ 16، البيان في غريب إعراب القرآن للأنباري 1/ 34
(8) تفسير أبي السعود 1/ 34.