فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 519

ذكر أبو السعود للفظ الجلالة (الله) قراءتين [1] : إحداهما بالرفع، وهي المشهورة، وثانيتهما بالنصب [2] .

وقد وجه أبو السعود قراءة الرفع- كغيره من العلماء- على الابتداء والخبر [3] . قال:" (بل الله مولاكم) إضراب عما يفهم من مضمون الشرطية [4] ، كأنه قيل: فليسوا أنصاركم حتى تطيعوهم، بل الله ناصركم لا غيره، فأطيعوه واستعينوا به عن موالاتهم" [5] .

فلفظ الجلالة (الله) مبتدأ، ومولاكم خبره [6] ، و" (بل) إضراب، وترك للكلام الأول من غير إبطال، وأخذ في كلام غيره، والمعنى: ليس الكفار أولياء فيطاعوا، بل الله مولاكم" [7]

وأما قراءة النصب فهي على أن لفظ الجلالة منصوب على المفعولية لفعل مضمر كأنه قيل: (فلا تطيعوهم بل أطيعوا الله) [8] ، دل على ذلك الفعل الجملة الشرطية في الآية قبله [9] ؛"فالشرط السابق يتضمن معنى النهي، أي: لا تطيعوا الكفار فتكفروا، بل أطيعوا الله" [10] ، و (مولاكم) صفة للجلالة [11] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 156.

(2) جمهور القراء على رفع لفظ الجلالة، وقرأه بالنصب الحسن بن أبي الحسن. انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي، تحقيق عبدالسلام عبدالشافي محمد، دار الكتب العلمية - بيروت، ط/1، 1422 ه-2001 م، 1/ 522، البحر المحيط 3/ 82، والدر المصون للسمين 3/ 434، اللباب لابن عادل 5/ 593. وقد نسب ابن خالويه قراءة النصب لعيسى النصر، وابن ميسرة. انظر: مختصر في شواذ القرآن ص:29.

(3) لم يذكر أبو السعود الوظيفة النحوية صراحة إلا أن لازم كلامه على المعنى والتقدير يدل على أنها مبتدأ، فضلًا عن كلام غيره من العلماء، وقد كان هذا من منهجه.

(4) قصد قوله تعالى في الآية قبلها {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ} [آل عمران: 149]

(5) تفسير أبي السعود 2/ 156.

(6) إعراب القرآن الكريم لمحمد محمود القاضي، راجعه الدكتور كمال بشر والدكتور عبدالغفار حامد هلال، دار الصحوة، ط/1، 1431 ه-2010 م ص:135، وانظر: أيضًا التبيان للعكبري 1/ 222، المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 522، اللباب لابن عادل 5/ 593.

(7) البحر المحيط لأبي حيان 3/ 82.

(8) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 156، وانظر: أيضًا معاني الفراء 1/ 237 مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب، تحقيق ياسين محمد السواس، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، د/ط، 1394 ه-1974 م، 1/ 163، التبيان للعكبري 1/ 222.

(9) انظر: الدر المصون للسمين 3/ 434، اللباب لابن عادل 593.

(10) البحر المحيط لأبي حيان 3/ 82.

(11) تفسير أبي السعود 2/ 156، وانظر: الدر المصون للسمين 3/ 434، اللباب لابن عادل 5/ 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت