فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 519

قد أصبحت أم الخيار تدَّعي ... على ذنبًا كلُّه لم أصنعِ [1]

فقال: (لم أصنعِ) على نية الهاء، يريد (لم أصنعه) ، فرفع (كلُّه) ، ولو لم ينو الهاء لنصبه؛ لأنه مفعول به [2] ، ولو نصب فقال: (كلَّه) لم ينكسر الوزن [3] ،"فهذا يؤنسك بأنه ليس للضرورة مطلقة بل لأن له وجهًا من القياس، وهو تشبيه عائد الخبر بعائد الحال أو الصفة" [4] .

"وإنما ضعف حذف العائد من الخبر؛ لأن الجملة الواقعة خبرًا عن المبتدأ إنما هي حديث عنه، وأجنبية منه، فالعائد منها يعلقها به، ولكنهم شبهوها بالجملة التي تقع وصفًا، كما شبهوا جملة الصفة بجملة الصلة، من حيث كانت الصفة توضح الموصوف كما توضح الصلة الموصول" [5] .

فالرفع على الابتداء إذن ليس بخطأ؛ لأن له وجهًا من القياس، إلا أن وجه النصب أقوى فغير بعيد أن يكون قوله:"أفحكم الجاهلية يبغون"يراد به (يبغونه) ثم يحذف الضمير، وهذا وإن كانت فيه صنعة فليس بخطأ" [6] ."

وقد أضاف ابن جني وجهًا آخر لتسويغ قراءة الرفع، وهو أن يجعل (يبغون) صفة خبر موصوف محذوف، والتقدير: أفحكمُ الجاهلية حُكْمٌ يبغونه، فحذف الموصوف الذي هو (حكمُ) وأقيمت صفته مقامه، كما قال الله سبحانه: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] ، أي: قوم يحرفون، فحذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه [7] .

ومن شواهد هذا التعدد أيضًا ما جاء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: 149، 150] .

(1) البيت من شواهد الكتاب لسيبويه 1/ 85، شرح أبيات سيبويه للنحاس ص: 48، أمالي ابن الشجري 2/ 72، خزانة الأدب للبغدادي 1/ 359.

(2) انظر: شرح أبيات سيبويه للنحاس ص: 48.

(3) انظر: المحتسب لابن جني 1/ 211، التبيان للعكبري 1/ 314.

(4) المحتسب لابن جني 1/ 211.

(5) أمالي ابن الشجري 2/ 72، 73.

(6) المحتسب لابن جني 1/ 211.

(7) انظر: المحتسب 1/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت