فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 519

الجاهلية؟ وتقديم المفعول للتخصيص المفيد لتأكيد الإنكار والتعجيب؛ لأن التولي عن حكمه - عليه الصلاة والسلام- وطلب حكم آخر منكر وعجيب، وطلب حكم الجاهلية أقبح، وأعجب" [1] ."

وعلى هذا فإن (حكم) مفعول به مقدم ل (يبغون) ، قُدِّم لإرادة التخصيص إفادة للإنكار والتعجيب من حال اليهود- والحديث في الآية الكريمة عنهم- فكأن معنى قوله تعالى:"أيبغي هؤلاء اليهود الذين احتكموا إليك فلم يرضوا بحكمك، إذ حكمت بينهم - حكم الجاهلية؟ يعني أحكام عبدة الأوثان من أهل الشرك، وعندهم كتاب الله فيه بيان حقيقة الحكم الذي حكمت به فيهم، وإنه الحق الذي لا يجوز خلافه" [2] .

وقد أورد أبو السعود قراءة أخرى بالنصب (أَفَحَكَمَ) بفتح الفاء، والحاء، والكاف [3] على إرادة الجنس [4] "فليس المراد واحدًا بعينه كأنه قيل: أفحاكمًا من حكام الجاهلية يبغون [5] ، وفيه إشارة إلى الكهان الذين كانوا يأخذون الرشا، ويحكمون لهم حسب شهواتهم" [6] .وهي أيضًا منصوبة على المفعولية ب (يبغون) [7] .

وأما قراءة الرفع فقد جعل أبو السعود (أفحكمُ) مرفوعًا على أنه مبتدأ، و (يبغون) خبره جملة فعلية، والعائد محذوف، والتقدير: (يبغونه) ، كما حذف في قوله تعالى: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان: 41] فالتقدير: (بعثه) حيث حذف العائد من الجملة. إلا أن أبا السعود قد صرَّح أن الحذف هنا قد استضعف في غير الشعر [8] .وقد تخطى البعض التضعيف إلى جعله من قبيل الخطأ أو عدم جعله من العربية [9] .

إلا أن أبا الفتح قد رد القول بخطأ وجه الرفع قائلًا:"قول ابن مجاهد إنه خطأ فيه سَرَف، لكنه وجه غيره أقوى منه، وهو جائز في الشعر [10] . قال أبو النجم:"

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 490.

(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق عبدالله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، ط/1، 1422 ه-2001 م، 8/ 503.

(3) انظر: مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص: 39، المحتسب لابن جني 1/ 211.

(4) الإتحاف للبنا 1/ 537.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 490.

(6) القراءات الشاذة وتوجيهها للقاضي ص: 43

(7) التبيان للعكبري 1/ 314، وانظر: تفسير أبي السعود 2/ 490.

(8) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 490، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 314.

(9) انظر: قول ابن مجاهد، والأعرج نقلًا عن المحتسب لابن جني 1/ 211.

(10) المحتسب لابن جني 1/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت