فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 519

الثاني: أن يكون مبنيًا على الفتح لإضافته إلى غير متمكن هو (ما) إن كانت بمعنى (شيء) ، و (أن) بما في حيزها إن جعلت (ما) زائدة، وعلى أيٍّ من الوجهين يكون في محل رفع صفة ل (حق) [1] . ويؤيده قراءة الرفع، ذكره أبو السعود [2] .

أما القراءة بالرفع، فقد ذهب أبو السعود إلى أن (مثل) مرفوع صفة ل (حق) ، وهذا كما تقول في الكلام: إن هذا لحق كما أنك متكلم، والمعنى: أنه لحق مثل نطقكم [3] . وإلى ذلك ذهب غالب المعربين، والمفسرين [4] .

وإنما جاز أن يكون (مثل) مرفوعًا صفة للنكرة بالرغم من إضافته إلى معرفة؛ لأنه لا يتعرف بإضافته إلى المعرفة؛ لكثرة الأشياء التي يقع فيها التماثل بين المتماثلين، فلمَّا لم تعرفه إضافته إلى معرفة حسن أن يوصف به النكرة [5] .

ومن شواهده أيضًا ما جاء في قوله - عز وجل: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] .

ذكر أبو السعود لكلمة (مصدق) قراءتين [6] : أولاهما المشهورة بالرفع، والثانية بالنصب [7] .

قال أبو السعود في تفسير الآية:"فالمعنى: ولما جاءهم كتاب مصدق لكتابهم كذبوه وكانوا من قبل مجيئه يستفتحون بمن أُنزل عليه ذلك الكتاب، فلما جاءهم النبي الذي عرفوه كفروا به" [8] .

(1) انظر: التعليقة للفارسي 2/ 254، الحجة للفارسي 6/ 217 الكشف لمكي 2/ 287. ذكر الفارسي في التعليقة أنه مذهب سيبويه وبه أخذ المبرد وابن السراج؛ لأنه أضيف لغير متمكن وهو (أنكم) .

(2) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 203.

(3) معاني الزجاج 5/ 54.

(4) انظر: معاني الفراء 3/ 85، معاني الزجاج 5/ 54، إعراب النحاس ص: 1032، الحجة للفارسي 6/ 216، الكشف لمكي 2/ 287، الكشاف للزمخشري 4/ 282، المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 176، البحر المحيط لأبي حيان 8/ 136.

(5) انظر: حجة الفارسي 6/ 216، الكشف لمكي 2/ 287، البيان للأنباري 2/ 391، المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 176.

(6) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 238.

(7) القراءة برفع (مصدق) هي قراءة الجمهور، وقد قرأ بالرفع ابن مسعود (انظر: مختصر ابن خالويه ص: 15) وأبي بن كعب، ونسبها أبو حيان لابن أبي عبلة. انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 177، البحر لأبي حيان 1/ 471، الدر المصون للسمين 1/ 504،اللباب لابن عادل 1/ 273.

(8) تفسير أبي السعود 1/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت