فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 519

الجمهور على رفع (مصدق) على القراءة المشهورة على أنها صفة ثانية ل (كتاب) [1] ، وهو الظاهر من شرح أبي السعود للمعنى، وإن لم يصرح بذكر الوظيفة النحوية، وقد كان ذلك من دأبه فيما كان إعرابه ظاهرًا لا خلاف فيه بين النحاة والمفسرين ..

أما القراءة بالنصب، فقد جعل أبو السعود (مصدقًا) منصوبة على الحال [2] ، وقد اختلف في صاحب الحال على قولين:

الأول: أن تكون حالًا من (كتاب) وهي نكرة مخصصة بالوصف وهو (من عند الله) , وقد أجاز سيبويه مجيء الحال من النكرة بلا شرط [3] . ذهب إليه الزمخشري، وتابعه عليه أبو السعود [4] .

الثاني: أن تكون حالًا من الضمير الذي تحمله الجار والمجرور (من عند الله) لوقوعه صفة [5] ، ولم يذكره أبو السعود، فهي حال من (كتاب) على ما اختاره.

ومثل ذلك، ما جاء في تفسير أبي السعود عند توجيه كلمة (بالغة) من قوله - تعالى: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} [القلم: 39] .

حيث ذكر لها قراءة أخرى [6] بالنصب على الحال، والعامل فيها أحد الظرفين: (لكم) أو (علينا) [7] . وهي على قراءة الرفع صفة ثانية ل (أيمان) [8] .

(1) انظر: معاني الفراء 1/ 55، التبيان للعكبري 1/ 76، الإعراب في القرآن للزين ص: 633، إعراب القرآن لعثمان 1/ 213.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 238، الكشاف للزمخشري 1/ 151، المحرر لابن عطية 1/ 177.

(3) انظر: الدر للسمين 1/ 504، اللباب لابن عادل 1/ 273.

(4) انظر: الكشاف 1/ 151، تفسير أبي السعود 1/ 238.

(5) انظر: التبيان للعكبري 1/ 76، الدر للسمين 1/ 504، اللباب لابن عادل 1/ 273.

(6) قرأ جمهور القراء برفع (بالغة) وقرأ الحسن البصري بنصبها. انظر: الجامع للقرطبي 21/ 173، الإتحاف للبنا 2/ 555.

(7) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 381.

(8) انظر: الجامع للقرطبي 21/ 174، إعراب القرآن للدرويش 8/ 37، إعراب القرآن للقاضي ص: 1128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت