ما فيه من أن ما يجعل عنوانا للموضوع حقه أن يكون قبل ذلك معلوم الانتساب إليه عند المخاطب، وإذ لا عهد بالتسمية قبلُ فحقها الإخبار بها" [1] ."
ومما ضعفه بنفي الوضوح عنه ما جاء في قوله - علا وتقدس-: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] .
قال أبو السعود في توجيه الظرف (إذ) إنه بدل ثان من (إذ يعدكم) في قوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} [الأنفال: 7] لإظهار نعمة أخرى من الله على المؤمنين، أو أنه منصوب بإضمار (اذكروا) ، ونقل أبو السعود تعليق البعض (إذ) ب (النصر) أو بما في (من عند الله) من الفعل أو بالجعل [2] ، ثم قال:"وليس بواضح" [3] .
ومثله ما جاء في قوله - عز وعلا-: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} [الروم: 48، 49] .
قال أبو السعود:" (من قبله) تكرير للتأكيد والإيذان بطول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه. وقيل: الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال، وقيل (للكسف) على القراءة بالسكون وليس بواضح، وأقرب من ذلك أن يكون الضمير للاستبشار و (مِنْ) متعلقة ب (ينزل) لتفيد سرعة تقلب قلوبهم من اليأس إلى الاستبشار [4] ".
كذلك ضعف أبو السعود بعض الأوجه من خلال عدم إفادتها من حيث المعنى، أستشهد على ذلك بما جاء في تفسيره في قوله - عز وجل-: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10] .
أورد أبو السعود وجهين في الفعل (جعل) من حيث تعديه لمفعول أو لمفعولين وما يترتب على ذلك من معنىً. قال - رحمه الله:-"والجعل بمعنى الإنشاء والإبداع أي: أنشأنا وأبدعنا لمصالحكم ومنافعكم فيها أسبابا"
(1) تفسير أبي السعود 3/ 156.
(2) يقصد ما في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] .
(3) تفسير أبي السعود 3/ 304.
(4) تفسير أبي السعود 35/ 359.