التي شغلت موقعين من الإعراب [1] دون غيرها حتى لا يتشعب البحث مع ضيق المقام [2] . وتناولت في هذا الإطار من المواقع النحوية جُمَلًا شملت التعدد بين:
1 -الحال والخبر.
2 -الحال النعت.
3 -الحال والعطف.
4 -الحال والاستئناف.
5 -الاستئناف والخبر.
6 -الاستئناف والنعت.
هذا، وقد ورد في تفسير أبي السعود نماذج أخرى من الجمل المتعدد موقعها بين وظائف نحوية مغايرة لتلك الوظائف المذكورة، من ذلك تعدد الموقع بين الحال والبدل، وبين العطف والاعتراض، وبين الحال والاعتراض،
(1) قد تكون الجملة لها محل وقد لا يكون لها محل، فقد يتعدد موقعها بين الاستئناف والخبر مثلا، أو الاستئناف والنعت، فلا يقتصر التعدد في البحث على الجمل ذات المحل وإنما ضممت إليها ما ليس له محل استيعابا لمادة التفسير وتتميميا للفائدة.
(2) رأيت أن أحيل على بعض الشواهد التي تعدد محل الجملة فيها لتشغل أكثر من موقعين إعرابيين مما جاء في تفسير أبي السعود، من ذلك جملة (كلما رزقوا منها ... ) من قوله - تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 25] ، حيث تعدد محلها بين النصب صفة ل (جنات) أو الرفع خبرًا لمحذوف، أو مستأنفة لا محل لها، انظر: تفسير أبي السعود 1/ 144. وجملة (يظنون بالله غير الحق) من قوله: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} [آل عمران: 154] ، حيث تعدد محلها بين النصب حالا - مع اختلاف صاحبها - أو الرفع صفة أو الرفع خبرا أو مستأنفة لا محل لها، انظر: تفسير أبي السعود 2/ 162. وجملة (يوحي بعضهم) من قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112] ، حيث تعدد موقعها بين النصب حالا أو نعتا ل (عدوا) أو مستأنفة لا محل لها، انظر: أبا السعود 3/ 107. وجملة (تجري من تحتهم الأنهار) من قوله - سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [يونس: 9] ، فقد تعدد موقعها بين الخبر والحال والاستئناف، فلا محل لها، انظر: أبا السعود 3/ 471. هذا، وإن غالب الجمل التي تعدد موقعها على هذا النحو تكاد تنحصر بين وظائف الخبر والنعت والحال والاستئناف ويندر غير ذلك.