ذلك قطعا؛ لأن تغيير المألوف يدل على زيادة ترغيب في استماع المذكور ومزيد اهتمام بشأنه" [1] . وماجاء في توجيهه قراءة النصب في (والجار) من قوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} [النساء: 36] [2] . وقد تأثر كثير من المفسرين المتأخرين بالزمخشري في مسلكه مع الاختصاص [3] ."
3 -أن الخلاف في وجه نصب (المقيمين) خلاف ظاهري في مصطلح الوظيفة فقط؛ فالجمهور ينصبها على المدح، وأبوالسعود متابعا الزمخشري ينصبها على الاختصاص. فالفعل في الاختصاص والمدح واحد تقديره (أعنى) ، وهو مقدر لا يستعمل بارزا، والمعنى المستفاد من كلتا الوظيفتين تعظيم قدر الصلاة وبيان فضلها على سائر شعائر الدين وشرائعه، وسبق - قبل قليل - أن ليس هناك ما يمنع من تقدير الفعل بعد العاطف، فليس هناك خلاف في جوهر التوجيه ودلالته وإنما المحاجة في مسمى الوظيفة.
مما تقدم، يمكن للباحثة مطمئنة أن تركن إلى أن أبا السعود إنما أراد النصب على الاختصاص لا النصب على المدح، وإذا كانت الدلالة من تغيير نسق الإعراب -سواء في ذلك القطع للمدح أو الاختصاص - دلالة بلاغية تكاد - في مجملها- تكون واحدة، فلا يضر الاختلاف في المصطلح، خاصة إذا أخذ بعين الاعتبار أن كثيرًا من المعربين أطلقوا مصطلح الاختصاص على الاسم المنصوب بإضمار فعل تقديره (أعنى) [4] .
4 -أما ثاني الوجهين فهو أن (المقيمين) مجرور بالعطف، واختلف في المعطوف عليه:
-فجعله البعض معطوفا على (ما) في قوله (يؤمنون بما أنزل إليك) [5] ، والمراد ب (المقيمين الصلاة) الأنبياء أو الملائكة؛ لأن صفتهم إقامة الصلاة [6] . وجعل البعض تقديره: (وبدين المقيمين) فيكون المراد بهم المسلمين [7] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 341. وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 200
(2) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 285.
(3) انظر: تعقبات أبي حيان النحوية للزمخشري لمحمد حماد القرشي ص:310 وما بعدها.
(4) دراسات لأسلوب القرآن الكريم لعبد الخالق عضيمة القسم الثالث 3/ 344. وانظر: أيضا تعقبات أبي حيان للقرشي ص: 310 وما بعدها.
(5) معاني القرآن للكسائي /120،121، اللباب لابن عادل 7/ 123.
(6) انظر: مشكل مكي 1/ 212، التبيان للعكبري 1/ 291.
(7) التبيان للعكبري 1/ 291، الدر المصون للسمين 4/ 155.