فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 519

ويأوى إلى نسوة عطّلٍ ... وشعثًا مراضيعَ مثل السعالى [1] .

فنصب (شعثا) على الذم وهو معطوف [2] .

هذا ما أطبق عليه الجمهور؛ نصب (المقيمين) على المدح، ويغلب على ظنى أن ليس هذا ما مال إليه أبوالسعود ولا ما قصده من قوله"منصوب بإضمار فعل تقديره (وأعنى المقيمين الصلاة) ، إنما قصد أن يكون نصبه على الاختصاص، ولذلك أسباب يجملها البحث فيما يلي:"

1 -أن الزمخشري اختار النصب على الاختصاص ل (المقيمين) . وإن كان المفهوم من كلامه أنه اختار النصب على المدح [3] إلا أنه قد صرّح بغير ذلك في موضع آخر من الكشاف؛ حيث قال عند توجيه قوله -عزوعلا-: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} [الأنعام: 99] :"والأحسن أن ينتصبا على الاختصاص، كقوله: (والمقيمين الصلاة) لفضل هذين الصنفين" [4] . فأبو السعود متابع للزمخشري في النصب على الاختصاص، ولو أراد النصب على المدح -كما قال الجمهور- لصرّح بذلك كما صرح بمخالفته الزمخشري في مواطن عدة، أَقْرَبُها مخالفته الزمخشري في خبر (الراسخون) ؛ حيث جعله أبو السعود جملة (أولئك سنؤتيهم) [5] ، وجعله الزمخشري جملة (يؤمنون) [6] .

2 -أن أبا السعود قد تابع الزمخشري في مواطن عدة مما قال فيه بالنصب على الاختصاص ولا سيما فيما قطع فيه نسق الإعراب بعد العاطف، أذكر من ذلك ما جاء في توجيه (والصابرين) من قوله: { (( (( (( الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ (( (( (( (( (( (( (( (( وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ (( (( (( (( (( (( (} [البقرة /177] . قال أبو السعود:"(والصابرين) نصب على الاختصاص غير سبكه عما قبله تنبيها على فضيلة الصبر ومزيته، وهو في الحقيقة معطوف على ما قبله. قال أبو علي: إذا ذكرت صفات للمدح أو الذم فخولف في بعضها الإعراب فقد خولف للافتنان، ويسمى"

(1) البيت من شواهد الكتاب لسيبويه 2/ 66. وانظر أيضا شرح أبيات سيبويه للنحاس ص: 116.

(2) الدر المصون للسمين 4/ 154.

(3) انظر: الكشاف للزمخشري 1/ 511.

(4) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 113.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 405.

(6) انظر الشكاف للزمخشري 1/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت