أولهما: النصب بتقدير (أعنى) على الاختصاص. وأبوالسعود وإن لم يذكر الوظيفة صراحة إلا أن هذا ما يترجح للباحثة وسيأتي تحقيقه.
ثانيهما: الجر بالعطف.
أما وجه النصب فقد اختار جمهور العلماء أن يكون نصبه على القطع المفيد للمدح، كما في قطع النعوت [1] ، قصدا لبيان عظم الصلاة وفضلها على غيرها [2] .
وقد اعترض على وجه النصب باعتراضين:
أحدهما: أن النصب على المدح لا يكون إلا بعد تمام الكلام [3] ؛ وأجيب بأن ذلك إنما يكون على من جعل جملة (أولئك سنؤتيهم) خبرا عن (الراسخون) ، أما من جعل الخبر جملة (يؤمنون) فلا وجه لهذا الاعتراض لديه؛ لأن الكلام قد تم قبل المقطوع للمدح [4] . فالمعنى: لكن الراسخون في العلم يؤمنون بما أنزل إليك.
وأضاف البعض أن ليس هناك مانع يمنع من جعل الخبر جملة (أولئك سنؤتيهم) مع نصب (المقيمين) ؛ لأنه لا دليل على عدم جواز الاعتراض بالمدح بين المبتدأ والخبر [5] ، والمعنى: لكن الراسخون في العلم سنؤتيهم أجرا عظيما [6] .
والاعتراض الثاني: أن العطف المتمثل في الواو قبل (المقيمين) يمنع من تقدير الفعل عند البعض، وأن القطع لا يكون في العطف وإنما يكون في النعوت [7] . ورُدّ ذلك بأن القطع قد ثبت في كلام العرب مع وجود العاطف واستُدل بقول الشاعر: [8]
(1) انظر: الكتاب لسيبويه 2/ 63، مشكل مكي 1/ 212، البيان للأنباري 1/ 275، التبيان للعكبري 1/ 291، البحر لأبي حيان 3/ 411، اللباب لابن عادل 7/ 122، روح المعاني للألوسي 6/ 14.
(2) انظر: البحر لأبي حيان 3/ 411، اللباب لابن عادل 7/ 122.
(3) انظر: معاني القرآن للكسائي ص: 121. اعترض الكسائي على نصبه ورأى أنه مجرور بالعطف قولا واحدا، وسيأتي بيانه في موضعه.
(4) انظر: البحر لأبي حيان 3/ 411، الدر المصون للسمين 4/ 153، اللباب لابن عادل 7/ 122، روح المعاني للألوسي 6/ 14.
(5) انظر: مفاتيح الغيب للرازي 11/ 108، روح المعاني للألوسي 6/ 14.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 405.
(7) انظر: المحرر لابن عطية 2/ 135، البحر لأبي حيان 3/ 411.
(8) البحر المحيط لابي حيان 3/ 411، الدر المصون للسمين 4/ 154.