ونقل أبو السعود وجها آخر في متعلق (عن) ، وهو أن تتعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل (تتبع) ، أي: لا تتبع أهواءهم عادلا عما جاءك [1] .
وأيضًا في قوله - عز وجل-: {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا} [الأعراف: 74] .
قال أبو السعود - رحمه الله-:"والنحت نجر الشيء الصلب، فانتصاب (الجبال) على المفعولية، وانتصاب قوله (بيوتا) على أنها حال مقدرة منها، كما تقول: خطت هذا الثوب قميصا. وقيل: انتصاب (الجبال) على إسقاط الجار، أي: من الجبال، وانتصاب (بيوتا) على المفعولية. وقد جُوز أن يضمن النحت معنى الاتخاذ؛ فانتصابهما على المفعولية" [2] .
ف (بيوتا) إما حال مقدرة، وإما مفعول به، أو مفعول ثان بتضمين (تنحتون) معنى (تتخذون) فيتعدى لنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.
وكذلك قوله - تعالى-: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] .
فقوله: (وجعل منها زوجها) يختلف توجيهه تبعا لمعنى (جعل) :
1 -فإذا كان (جعل) بمعنى (صير) فإن (زوجها) مفعوله الأول، و (منها) مفعوله الثاني قدم عليه [3] .
2 -وإذا كان بمعنى الإنشاء فإن الظرف (منها) متعلق ب (جعل) ، وقد قدم على المفعول الصريح (زوجها) للاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر [4] .
وفي قوله- عز وجل-: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} [التوبة: 16] .
فإن قوله: (من دون الله) يحتمل أن يكون متعلقا بالاتخاذ إن أبقى على حاله، أو أن يكون مفعولا ثانيا إن ضمن الاتخاذ معنى التصيير [5] .
(1) وهو قول البيضاوي في أنوار التنزيل 1/ 345، وانظر: أبا السعود 2/ 487، وقد عقب أبو السعود عليه بأن ما وقع حالا لابد أن يكون فعلا عاما، وهذا ما يظهر أنه لا يميل مع هذا الوجه.
(2) أبي السعود 3/ 202.
(3) انظر: أبا السعود 3/ 283
(4) انظر: السابق نفسه وقد جوز أبو السعود أن يتعلق (منها) بمحذوف هو حال من المفعول (زوجها) .
(5) انظر: أبا السعود 3/ 359.