فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 519

حيث نصب (ردّ) مفعولين في الشطر الأول والثاني [1] .

وإما أن ينتصب (كافرين) حالا من مفعول (يردوكم) . وتجدر الإشارة إلى أن أبا السعود قد فضل الوجه الأول لما يلزم عن الثاني من معنى ينبغي التنزه عنه [2] ، وسيأتي - إن شاء الله - تفصيله في موضعه من الفصل الأخير.

ومثله ما جاء في قوله - جل ذكره-: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] .

فإن (أجرا) منصوب على أنه مصدر مؤكد ل (فضل) على أنه بمعنى (أَجَر) قال أبو السعود:"وإيثاره على ما هو مصدر من فعله للإشعار بكون ذلك التفضيل أجرًا لأعمالهم" [3] . أو على أنه مفعول ثان ل (فضّل) على أن يضمن معنى الإعطاء، أي: أعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما [4] . ونقل أبو السعود وجها ثالثا لنصبها وهو أن يكون على نزع الخافض، أي: فضلهم بأجر عظيم [5] .

وفي قوله - تبارك اسمه-: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48] .

ذكر أبو السعود أن (عن) متعلقة ب (لا تتبع) على أن يضمن معنى العدول ونحوه، كأنه قيل: لا تعدل عما جاءك من الحق [6] ، قال الزمخشري:"ضمن (ولا تتبع) معنى: ولا تنحرف، فلذلك عدى ب (عن) ، كأنه قيل: ولا تنحرف عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم" [7] .

(1) انظر: أبا السعود 2/ 101.

(2) انظر: السابق نفسه.

(3) أبي السعود 2/ 355.

(4) انظر: السابق نفسه.

(5) انظر: السابق نفسه.

(6) انظر: أبا السعود 2/ 487.

(7) الكشاف للزمخشري 2/ 33 وانظر: أبا السعود 2/ 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت