حيث نصب (ردّ) مفعولين في الشطر الأول والثاني [1] .
وإما أن ينتصب (كافرين) حالا من مفعول (يردوكم) . وتجدر الإشارة إلى أن أبا السعود قد فضل الوجه الأول لما يلزم عن الثاني من معنى ينبغي التنزه عنه [2] ، وسيأتي - إن شاء الله - تفصيله في موضعه من الفصل الأخير.
ومثله ما جاء في قوله - جل ذكره-: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] .
فإن (أجرا) منصوب على أنه مصدر مؤكد ل (فضل) على أنه بمعنى (أَجَر) قال أبو السعود:"وإيثاره على ما هو مصدر من فعله للإشعار بكون ذلك التفضيل أجرًا لأعمالهم" [3] . أو على أنه مفعول ثان ل (فضّل) على أن يضمن معنى الإعطاء، أي: أعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما [4] . ونقل أبو السعود وجها ثالثا لنصبها وهو أن يكون على نزع الخافض، أي: فضلهم بأجر عظيم [5] .
وفي قوله - تبارك اسمه-: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48] .
ذكر أبو السعود أن (عن) متعلقة ب (لا تتبع) على أن يضمن معنى العدول ونحوه، كأنه قيل: لا تعدل عما جاءك من الحق [6] ، قال الزمخشري:"ضمن (ولا تتبع) معنى: ولا تنحرف، فلذلك عدى ب (عن) ، كأنه قيل: ولا تنحرف عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم" [7] .
(1) انظر: أبا السعود 2/ 101.
(2) انظر: السابق نفسه.
(3) أبي السعود 2/ 355.
(4) انظر: السابق نفسه.
(5) انظر: السابق نفسه.
(6) انظر: أبا السعود 2/ 487.
(7) الكشاف للزمخشري 2/ 33 وانظر: أبا السعود 2/ 487.