لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 146] . وإما للجنس على معنى: الحق من الله لا من غيره [1] ،"وهو يفيد قصر جنس الحق على ما ثبت من الله" [2] ، وقد ذهب البعض إلى جعل الخبر محذوفًا تقديره: الحق من ربك يتلى عليك أو يوحى إليك [3] .
ثانيهما: أن يكون (الحق) مرفوعًا على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو الحق، والضمير يعود على الحق المكتوم؛ أي: ما كتموه هو الحق [4] ."واللام حينئذ للجنس، ومعناه: أن ما يكتمونه هو الحق، لا ما يدعونه ويزعمونه ولا معنى حينئذ للعهد لأدائه إلى التكرار، فيحتاج إلى تكلف" [5] .
و (من ربك) حينئذ إما حال، أو خبر بعد خبر [6] .
وقد أورد بعض المفسرين لقراءة الرفع توجيهًا ثالثًا لم يذكره أبو السعود، وهو أن يكون (الحق) مرفوعًا بإضمار فعل، والتقدير: جاءك الحق [7] . فالحق فاعل لفعل محذوف.
أما قراءة النصب فقد ذكر لها أبو السعود وجهين أيضًا [8] :
أولهما: أن يكون منصوبًا على البدل من (الحق) الأول في قوله -تعالى-: {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} [البقرة: 146] . فيكون التقدير: يكتمون الحق من ربك [9] . وقوله: (من ربك) في محل نصب من (الحق) الثاني، وبه حصلت مغايرته للأول وإن اتحد لفظًا، ومن هنا جاز إعرابه بدلًا [10] .
ثانيهما: أن يكون مفعولًا به ل (يعلمون) - وقد اختاره الكثير من المعربين والمفسرين- [11] ويكون مما وقع فيه المظهر موقع المضمر، أي: وهم يعلمون الحق كائنًا من ربك، وذلك سائغ حسن في أماكن التفخيم، والتهويل [12] .
(1) انظر: البحر لأبي حيان 1/ 610، الدر للسمين 2/ 170.
(2) روح المعاني للألوسي 2/ 13.
(3) مشكل مكي 1/ 74، البيان للأنباري 1/ 127.
(4) الدر للسمين 2/ 170.
(5) روح المعاني للألوسي 2/ 13، 14.
(6) تفسير أبي السعود 1/ 315.
(7) انظر: معالم التنزيل للبغوي 1/ 164، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 448.
(8) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 315.
(9) الكشاف للزمخشري 1/ 188، البحر لأبي حيان 1/ 610، الدر للسمين 2/ 170.
(10) روح المعاني للألوسي 2/ 14.
(11) انظر: إعراب القرآن للنحاس ص: 70، مشكل مكي 1/ 74، المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 224، البيان للأنباري 1/ 127، التبيان 1/ 102.
(12) البحر المحيط لأبي حيان 1/ 610، الدر للسمين 2/ 170، اللباب لابن عادل 3/ 54.