وأما قراءة الرفع (كلُّه) فقد ذهب أبو السعود إلى جعلها مرفوعة على الابتداء [1] ، وهو الأشهر. وعلى هذا، فإن (الأمرَ) اسم إن، و (كلُّه) مبتدأ، و (لله) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وجملة (كله لله) خبر إن [2] .
وقد ورد توجيه آخر لقراءة الرفع لم يذكره أبو السعود، وهو أن تكون توكيدًا على المحل؛ فاسم إن في الأصل مرفوع بالابتداء، فيكون (لله) خبرًا لإنَّ كما سبق توجيهه على قراءة النصب [3] . والرفع على الابتداء أقوى، وأشهر كما تقدم ذكره.
ج- المبتدأ والبدل:
من شواهد التعدد بين المبتدأ والبدل ما جاء في قوله - تعالى-: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] . حيث أورد أبو السعود لكلمة (الحق) قراءتين [4] : أولاهما - وهي المشهورة- بالرفع، والثانية بالنصب [5] .
ذكر أبو السعود لقراءة الرفع وجهين:
أولهما: وهو الأظهر، أن يكون (الحق) مرفوعًا على الابتداء، وخبره (من ربك) [6] ، والألف واللام فيه إما للعهد، والإشارة حينئذٍ للحق الذي عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى الحق الذي في قوله -تعالى-: وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ
(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 162، زاد المسير في علم التفسير لأبي الفرج بن الجوزي، المكتب الإسلامي ودار ابن حزم، ط/1، 1423 ه-2002 م، ص: 232، اللباب لابن عادل 5/ 616، الإتحاف للبنا 1/ 491.
(2) انظر: المغني في توجيه القراءات العشر لمحيسن 1/ 369، حدائق الروح والريحان لمحمد الأمين 5/ 216.
(3) انظر: الدر المصون للسمين 3/ 449. وقد نص على أن هذا هو مذهب الزجاج والجرمي حيث يجرون التوابع كلها مجرى عطف النسق. وانظر: أيضًا اللباب لابن عادل 5/ 616.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 315.
(5) قرأ عامة القراء بالرفع، وقرأها على بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنصب. انظر: معالم التنزيل للبغوى تحقيق محمد عبدالله النمر وآخرين، دار طيبة بالرياض، د/ط، 1409 ه، 1/ 164، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان للقرطبي، تحقيق عبدالله بن عبدالمحسن التركي وآخرين، مؤسسة الرسالة، ط/1، 1427 ه-2006 م، 2/ 447، البحر المحيط لأبي حيان 1/ 610، الدر المصون للسمين 2/ 170.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 315.