والابتداء افتتاح الشيء وائتنافه والشروع فيه، يقال: بدأه، وأبدأه، وابتدأه، ويقال: بدأ به، وابتدأ به، أي: قدَّمه وجعله أَوَّلَ [1] .
وفي الاصطلاح: الوقف قطع النطق، والابتداء افتتاحه [2] ، فهو عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يُتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة، لا بنية الإعراض، ويأتي في رؤوس الآى وأوساطها، ولا يأتي في وسط كلمة، ولا فيما اتصل رسما، ولابد من التنفس معه [3] .
أهمية الوقف والابتداء:
حضّ الأئمة على تعلم الوقف والابتداء ومعرفته والاعتناء به، واشترط كثير من العلماء على المُجيز ألا يجيز أحدا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء لأن به تعرف معاني القرآن، ولا يمكن استنباط الأدلة الشرعية إلا بمعرفة الفواصل [4] .
"فإذا وقف المتكلم أو القارئ كان لوقفه موضع ينبغي أن يتخيره بحسب المعاني حتى لا يخل الوقف بالمعنى، وكان لوقفه أيضا تغيير في الغالب في آخر الكلمة. وكذلك إذا ابتدأ ابتدأ بموضع متخير بحسب المعاني، وابتدأ أيضًا على حالة خاصة من قبل اللفظ" [5] .
ولذلك كانت دراسة الوقف والابتداء من جهتين:
إحداهما: معرفة ما يوقف عليه، أي معرفة موضع الوقف، وذلك راجع إلى المعاني وانفصال بعض الكلام من بعض أو تعلقه به. وتجوز تسمية هذا النوع بالوقف المعنوي لتعلقه بالمعنى، أو الوقف النحوي؛ لأنه يكون بمراعاة أحكام النحو، أو الوقف التجويدى؛ لأنه بحث في علم التجويد [6] .
والثانية: معرفة ما يوقف به، أي: معرفة كيفية الوقف من حيث التغيير الذي يكون في آخر الكلمة إذا وقف عليها، فبه يُعرف أحكام أواخر الكلم في الوقف، ويعرف به أيضا انفصال الألفاظ بعضها من بعض، أي: ما يجوز قطعه من المركبات وما لا يجوز. ويجوز أن يسمى هذا النوع بالوقف اللفظي؛ لأن تعلقه باللفظ وحده، ولا
(1) انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (بدأ) ، 1/ 223.
(2) الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل لابن سعدان ص: 34.
(3) النشر لابن الجزري 1/ 240 بتصرف.
(4) المكتفى في الوقف والابتدا للداني ص:57، الإتقان للسيوطي 1/ 85.
(5) الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل لابن سعدان ص:34.
(6) السابق ص: 34، 35.