تعلق له بالمعنى، أو بالوقف الصرفي؛ لأنه باب في علم الصرف، أو بالوقف القرائي؛ لأن مباحثه في علم القراءة [1] .
علاقة الوقف والابتداء بعلمي النحو والتفسير:
أما عن علاقته بالنحو فهي علاقة وثيقة،"فمن تمام معرفة إعراب القرآن ومعانيه وغريبه معرفة الوقف والابتداء فيه" [2] .
ومواضع الوقف والابتداء تبنى في أساسها على قواعد النحو وأحكامه، ولا سيما ما يتصل منها بالمعنى، وهو ما أطلق عليه قبل قليل (الوقف النحوي) .
"فلا يتم الوقف على المضاف دون المضاف إليه، ولا على الرافع دون المرفوع، ولا على المرفوع دون الرافع، ولا على المنصوب دون الناصب، ولا عكسه، ولا على المؤكد دون التأكيد، ولا على المعطوف دون المعطوف عليه، ولا على (إنّ) وأخواتها دون اسمها، ولا على اسمها دون خبرها، وكذا (ظننت) ، ولا على المستثنى منه دون الاستثناء، ولا على المفسّر عنه دون التفسير، ولا على الموصول دون صلته، ولا على حرف الاستفهام دون ما استفهم به عنه، ولا على حرف الجزاء دون الفعل الذي بينهما، ولا على الذي يليه دون الجواب. والحاصل أن كل شيء كان تعلقه بما قبله لا يجوز الوقف عليه" [3] .
أما عن علاقة الوقف والابتداء بالتفسير، فإنه لابد لقارئ القرآن ومفسره من معرفة ما يجوز الوقف عليه وما لا يجوز، بل معرفة ما يلزم الوقف عليه ولا يجوز وصله، حتى تتمايز المعاني، ولا يُتَقَوَّل على الله ما لم يقله.
ففي قول الله - تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النساء: 171] .
فإن الوقف على (ولد) وقف لازم، ولا يجوز وصله بما بعده لأمرين:
الأول: أن الوقف عليه أدى معنى صحيحا، ولا يتبين هذا المعنى إلا بالوقف.
الثاني: أنه إذا تم وصله بما بعده اختلف المعنى وفسد [4] .
(1) انظر: الوقف والابتداء لابن سعدان ص: 35 بتصرف.
(2) إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 1/ 108.
(3) المكتفى في الوقف والابتدا للداني ص:58. وانظر: معالم الاهتداء إلى معرفة الوقوف والابتداء للشيخ محمود خليل الحصري، مكتبة السنة - القاهرة، ط/1، 1423 ه-2002 م، ص: 71، 72.
(4) الوقف اللازم في القرآن الكريم لأبي عبد الرحمن جمال بن إبراهيم القرش، مركز الأول للتطوير والاستشارات التربوية بالرياض، ط/1، 1426 ه، ص:8.