فالمعنى على الوصل يوهم أن النفي واقع على ولد موصوف بأنه يملك السماوات والأرض [1] ، دون أن يقع على غيره من جنس الولد، فيكون المعنى - عياذا بالله - على تعكيس مراد الآية فيوهم إثبات ولد ليست هذه صفته.
وصواب المعنى على الوقف، فقوله: (له ما في السموات وما في الأرض) كلام مستأنف مقطوع مما قبله، لا علاقة له بالولد، والمراد نفي الولد مطلقا [2] ، أي: تنزه وتقدس أن يكون له ولد لأن له ما في السموات وما في الأرض [3] .
وخلاصة القول أنه لا يوجد في القرآن الكريم وقف واجب شرعا بحيث يثاب القارئ على فعله، ويعاقب على تركه، فلو كان في مُكنة أحد أن يقرأ سورة كاملة في نفس واحد لجاز له ذلك من غير نكير [4] .
وأما قول بعض علماء الوقف: إن الوقف على موضع كذا لازم، أو على كذا واجب، فالمراد أنه لازم، أو واجب صناعة وأداءً لا شرعا [5] .
ولا يوجد في القرآن وقف حرام يأثم مرتكبه ويعاقب على فعله، وما قال فيه علماء الوقف: إنه لا يجوز الوقف عليه فهو كذلك من جهة الصناعة والأداء لا من جهة الشرع،"اللهم إلا إن كان هناك سبب يقتضي تحريم الوقف، فحينئذ يكون حراما يأثم القارئ بفعله، كأن يقصد الوقف على (وما من إله) وعلى (إني كفرت) " [6] .
وبعد، فقد وردت نماذج في تفسير أبي السعود كان مدار اختلاف المعنى فيها على موضع الوقف والابتداء، أورد فيما يأتي طائفة منها.
في قوله - عز وعلا-: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 2، 3] .
ذكر أبو السعود أن الموصول (الذين) يحتمل أن يكون موصولا بما قبله وأن يكون مفصولا عنه، فيوقف على (المتقين) قبله [7] .
(1) انظر: السابق ص: 86.
(2) انظر: السابق نفسه.
(3) تيسير الكريم الرحمن للسعدى ص:211.
(4) انظر: معالم الاهتداء للشيخ الحصري ص: 94.
(5) السابق نفسه.
(6) السابق نفسه.
(7) انظر: أبا السعود 1/ 71 - 73.