مشتركة في علامتها ما سمح بذلك التركيب والمعنى، وعليه، فإن العلامة الإعرابية وحدها في هذه الحال لا تحمل عبء هذا التعدد، بل إن الجملة نفسها لابد أن يكون بها ما يساعد على عدم تحديد المعنى النحوي المعين [1] .
ويمكنني أن أزعم أن ما سبق الاستشهاد به على ما تعددت وظيفته النحوية دون علامته الإعرابية على الحالات الثلاث: رفعا ونصبا وجرا يصح إدراجه تحت هذا السبب من أسباب التعدد: اشتراك عدة وظائف في علامة واحدة.
وفيما يلي إيراد طائفة مما تعدد توجيهه لهذا الداعي.
في قوله - عز اسمه-: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 184، 185] .
وجه أبو السعود رفع (شهر) على أنه مبتدأ خبره قوله (الذي أنزل فيه القرآن) [2] ، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي: ذلك شهر رمضان [3] ، وجملة (الذي أنزل) صفة الخبر [4] ، أو بدل من (الصيام) [5] على حذف مضاف أي: كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان [6] .
فقد ذكر - رحمه الله - ثلاث وظائف اشتركت في علامة الرفع واحتمل التركيب شغل الكلمة إياها.
وقد تكرر ذلك عند توجيه الكلمة ذاتها على قراءة النصب [7] ، قال أبو السعود: وقرئ بالنصب على إضمار (صوموا) ، أو على أنه مفعول (تصوموا) ، أو بدل من (أياما معدودات) " [8] ."
وفي قوله - عز وعلا-: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .
(1) العلامة الإعرابية للدكتور محمد حماسة ص: 302.
(2) أبي السعود 1/ 350، 351.
(3) السابق 1/ 350. وانظر: معاني الأخفش 1/ 171.
(4) السابق 1/ 351.
(5) في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] .
(6) أبي السعود 1/ 350.
(7) خرج ابن خالويه قراءة نصب (شهر) في رواية عن عاصم، ومجاهد. انظر: مختصر ابن خالويه ص: 19، البحر لأبي حيان 2/ 46.
(8) أبي السعود 1/ 350، وانظر: معاني الأخفش 1/ 171، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 135.