فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 519

وجه أبو السعود نصب (دينا) توجيهات ثلاثة [1] :

-أحدها: أن يكون مفعولا ل (يبتغ) ، و (غير الإسلام) حال؛ لأنها في الأصل صفة له، فلما قدمت عليه نصبت حالا [2] .

-الثاني: أن يكون تمييزا ل (غير) ؛ لأنها مبهمة [3] ، فميزت كما ميزت (مثل) و (شبه) وأخواتهما، وقد سمع من العرب: (إنّ لنا غيرها إبلًا وشاء) [4] .

-الثالث: أن يكون بدلا من (غير) . وعلى الوجهين الأخيرين يكون (غير الإسلام) هو المفعول به ل (يبتغ) [5] .

وكذلك في قوله - جل ذكره: {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء: 120] .

ذكر أبو السعود - رحمه الله - في نصب (غرورا) أربعة أوجه [6] :

-الوجه الأول: أن يكون مفعولا ثانيا ل (يعدهم) .

-الثاني: أن يكون مفعولا لأجله.

-الثالث: أن يكون نعتا لمصدر محذوف، والتقدير: وعدا ذا غرور.

-الرابع: أن يكون مصدرا على غير الصدر؛ لأن (يعدهم) في قوة: يغرهم بوعده [7] .

وكذلك ما جاء في قوله - عز وجل-: {وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 138] .

ذكر أبو السعود أن (افتراء) يحتمل أن يكون منصوبا على المصدر [8] ، إما على أن ما قالوه تقوّل على الله - تعالى-، وإما على تقدير عامل من لفظه، أي: افتروا افتراءً [9] ، والجار متعلق ب (قالوا) ، أو ب (افتروا) المقدر، أو بمحذوف هو صفة له لا ب (افتراء) ؛ لأن المصدر المؤكد لا يعمل [10] .

(1) انظر: أبا السعود 2/ 85.

(2) السابق نفسه.

(3) السابق نفسه.

(4) الدر المصون للسمين 3/ 300.

(5) أبي السعود 2/ 85، الدر للسمين 3/ 300.

(6) انظر: أبا السعود 2/ 375.

(7) انظر: أبا السعود 2/ 375، اللباب لابن عادل 7/ 28.

(8) انظر: مشكل مكي 1/ 292، الكشاف للزمخشري 2/ 128.

(9) أبي السعود 3/ 130، وانظر: روح المعاني للألوسي 8/ 35.

(10) قال الألوسي: والمصدر إذا وقع مفعولا مطلقا لا يعمل لعدم تقديره ب (أن والفعل) ، وفيه نظر لأن تأويله بذلك ليس بلازم لتعلق الجار به، فإنه مما يكفيه رائحة الفعل. انظر: روح المعاني 8/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت