ويحتمل أن يكون منصوبا على الحال من فاعل (قالوا) ، أي: مفترين، أو على العلة للافتراء [1] ، وعلى هذا الوجه يتعلق به الجار [2] .
وفي قوله - جل جلاله-: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] .
فالمراد ب (قرآن الفجر) صلاة الفجر [3] ، وانتصابه بالعطف على مفعول (أقم) [4] ؛ فإن قوله: (أقم الصلاة وأقم قرآن الفجر) فيه أمر أن نقيم الصلاة بالقراءة حتى سميت الصلاة قرآنا [5] . أو على الإغراء [6] ، وقال بعضهم: منصوب بفعل مقدر، وتقديره: واقرؤوا قرآن الفجر [7] .
وأيضًا في قوله - سبحانه-: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] .
حيث تعدد توجيه النصب في (نافلة) و (مقاما) .
أما (نافلة) فإن انتصابها إما على المصدرية بتقدير (تنفل) ، أو بجعل (تهجد) بمعناه، أو بجعل (نافلة) بمعنى (تهجدا) [8] ، فإنه عبادة زائدة [9] . وإما أنها منصوبة على الحالية من الضمير الراجع إلى القرآن، أي: حال
(1) أبي السعود 3/ 130، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 128.
(2) السابق نفسه.
(3) انظر: أبا السعود 4/ 453.
(4) السابق نفسه. وانظر: البيان للأنباري 2/ 95.
(5) انظر: معاني الزجاج 3/ 254، 255.
(6) نص أبو السعود على نسبة القول بالنصب على الإغراء للزجاج، وقد رجعت لمعانيه فلم أجده فيه. انظر: أبا السعود 4/ 453، وانظر: معاني الزجاج 3/ 254، 255.
(7) انظر: البيان للأنباري 2/ 95.
(8) انظر: التبيان للعكبري 2/ 135.
(9) أبي السعود 4/ 454.