كونها صلاة نافلة [1] ، أو منصوبة على المفعولية ل (تهجد) إذا جعل بمعنى (صلّ) وجعل الضمير المجرور للبعض، أي: فصل في ذلك البعض نافلة لك [2] .
وأما (مقاما) فقد ذكر أبو السعود في نصبه وجهين: أولهما: أن يكون منصوبا على الظرفية [3] على إضمار (فيقيمك) ، أو تضمين البعث معنى (الإقامة) ؛ إذ لابد من أن يكون العامل في مثل هذا الظرف فعلا فيه معنى الاستقرار [4] . ثانيهما: أن ينتصب حالا بتقدير مضاف، أي: يبعثك ذا مقام [5] . وزاد بعضهم أن يكون انتصابه على المصدر بتقدير فعله، أي: أن يبعثك فتقوم مقاما محمودا [6] .
فيتضح من الشاهد السابق تدخل أسباب أخرى في التعدد إضافة إلى العلامة الإعرابية كالتضمين، والاختلاف في التقدير.
ومنه أيضا قوله - تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] .
فإن انتصاب (منثورا) إما لأنه صفة (هباء) [7] ، شبه به الأعمال المحبطة في الحقارة وعدم الجدوى ثم بالمنثور منه في الانتشار بحيث لا يمكن نظمه [8] . وإما لأنه مفعول ثالث ل (جعلناه) ، أي: فجعلناه جامعا لحقارة الهباء والتناثر [9] ، حيث إنه كالخبر [10] ، كما في قوله: ... {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] ، أي: جامعين للمسخ والخسء [11] .
وفي قوله - عز شأنه-: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] .
(1) أبي السعود 4/ 454، وانظر: التبيان للعكبرى 2/ 135.
(2) السابق نفسه.
(3) المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 479، أبي السعود 4/ 454.
(4) أبي السعود 4/ 454.
(5) السابق نفسه.
(6) انظر: التبيان للعكبري 2/ 135.
(7) الهباء شبه غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة، فلا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل. انظر: اللباب لابن عادل ج 14/ 513، أبي السعود 5/ 164.
(8) أبي السعود 5/ 164.
(9) الكشاف للزمخشري 3/ 325.
(10) أبي السعود 5/ 164.
(11) الكشاف للزمخشري 3/ 325.