والجملة مؤكدة لما في جعلهم ذلك من كمال القباحة والبطلان باعتبار علمهم بمضمونها [1] .
وأما على قراءة (خلْقَهم) بإسكان اللام، فإن التوجيه يختلف، فهو:
-إما معطوف على (شركاء) [2] ، أي: وخلق الجن، يعني: ما يخلقونه ويتكذبونه [3] ، كأنه قيل: جعلوا له الجن شركاء، وجعلوا له اختلاقهم الإفك حيث نسبوه إليه سبحانه [4] .
-وإما معطوف على (الجن) ، إذا عني ب (خلقهم) الأصنام ونحوها، كأنه قيل: جعلوا له الجن شركاء وما يخلقونه من الأصنام [5] .
فعلى القراءة بالفعل التركيب جملة فعلية شغلت محل النصب على الحال، وأما على القراءة بسكون اللام مصدرا ل (خَلَق) ، فلا جملة، وإنما الكلام على عطف المفردات، فاختلف المعنى تبعا لاختلاف تركيبه وتوجيهه.
في قوله - تعالي: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} [الأنعام: 154] ، قرئ (أحسن) بفتح النون، وهي قراءة العامة، وقرئ برفعها [6] ، فهو على الأولى فعل ماض مبني على الفتح، وعلى الثانية اسم [7] .
فعلى القراءة بفتح النون (أحسن) فعل ماض، وذكر في فاعله أوجه [8] :
-الوجه الأول: أنه ضمير اسم الله - عز وجل- والهاء محذوفة، أي على الذي أحسنه الله، أي: أحسن إليه، وهو موسى عليه السلام [9] .
(1) السابق نفسه.
(2) أبي السعود 3/ 95.
(3) انظر: المحتسب لابن جني 1/ 224.
(4) أبي السعود 3/ 95.
(5) انظر: أبا السعود 3/ 95، المحتسب لابن جني 1/ 224.
(6) انظر: أبا السعود 3/ 144.
(7) انظر: التبيان للعكبري 1/ 380، الدر للسمين 5/ 227، 228.
(8) التبيان للعكبري 1/ 380. ذكر العكبري وجهين، وزاد أبو السعود وجها ثالثا.
(9) السابق نفسه.