-الوجه الثاني: أنه ضمير موسى [1] ، أي: تماما على الذي أحسن تبليغه، أو تماما على ما أحسنه موسى - عليه السلام - وأجاده من العلم والشرائع، أي زيادة علمه على وجه التتميم [2] .
-الوجه الثالث: أن يكون الفاعل عاما يشمل كل من أحسن القيام بالكتاب كائنا من كان [3] .
وأما على القراءة برفع نون (أحسن) فهو أفعل تفضيل مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: على الذي هو أحسن [4] ، فحذف عائد الصلة، وقد جعله البعض شاذا من جهة القاعدة، لأن الصلة لم تطل [5] .
والمعنى على ذلك أن الله آتى موسى - عليه السلام - الكتاب تماما على الذي هو أحسن دين وأرضاه، أو تماما أي: تاما كاملا على أحسن ما يكون عليه الكتب [6] .
وقد زاد بعض المعربين وجها آخر لهذه القراءة وهو أن يكون (الذي) واقعا موقع (الذين) ، وأصل (أحسن) أحسنوا بواو الجماعة، حذفت واجتزئ عنها بحركة ما قبلها، أي: تماما على الذين أحسنوا [7] .
وفي قوله - جل ذكره-: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ} [التوبة: 109] .
قرئ (أسس) بزنة (فَعَّل) بفتح الفاء والعين مع تضعيفها، ونصب (بنيانه) ، فهو فعل ماض مبني على الفتح، و (بنيانه) منصوب به على المفعولية [8] .
وقرئ (أُسُسُ) بضم الهمزة والسين الأولى، ورفع الثانية، فهو جمع (أساس) ، وجر (بنيانه) على الإضافة [9] .
(1) انظر: أبا السعود 3/ 144، التبيان للعكبري 1/ 380.
(2) أبي السعود 3/ 144.
(3) السابق نفسه.
(4) السابق نفسه، وانظر: التبيان للعكبرى 1/ 380.
(5) انظر: الدر للسمين 5/ 228.
(6) أبي السعود 3/ 144.
(7) انظر: الدر للسمين 5/ 228.
(8) انظر: أبا السعود 3/ 440.
(9) السابق نفسه. وقد ذكر أبو السعود قراءات أخرى منها (أساس وأُسّ وإساس) وكلها جموع أضيفت إلى البنيان، لذا اكتفي عنها بالقراءة المذكورة أعلاه.