فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 519

فإن قلت: إن (القوة) مؤنثة و (المتين) مذكر، فكيف جاز أن تجري عليها على الخلاف بينهما؟ قيل: إن القوة هنا إنما المفهوم منها (الحَبْل) ، فكأنه قال: إن الله هو الرزاق ذو الحبل المتين، وهذا واضح [1] .

وأيضًا فإن (المتين) فعيل، وقد كثر مجيء فعيل مذكرا وصفا للمؤنث كقولهم: حُلة خصيف، وملحفة جديد [2] .

وقد زاد بعضهم وجها آخر لقراءة الجر وهو أن يكون جر (المتين) على الجوار كقولهم: هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ، فهو في الحقيقة نعت ل (ذو) فلما جاور المجرور جر [3] .

وكذلك ما جاء في قوله - جل ذكره-: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 78] .

فقوله (ذي) مجرور، وقد وردت قراءة برفعه [4] . قال أبو السعود - رحمه الله-:" (ذي الجلال والإكرام) وصف به الرب تكميلا لما ذكر من التنزيه والتقرير. وقرئ (ذو الجلال) على أنه نعت للاسم" [5] .

فجرُّ (ذي) صفة ل (ربك) ، ورفعها صفة ل (اسم) [6] . وذهب البعض إلى أن الجر أقوى من الرفع لأن الاسم لا يوصف [7] .

ومثله قوله - جل شأنه-: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 21، 22] .

فقد اختلفت قراءة (محفوظ) فقرئت مجرورة - وهي المشهورة - وقرئت مرفوعة [8] . وقد وُجهت قراءة الجر على الوصف ل (لوح) ، وأما قراءة الرفع فهي على الصفة ل (قرآن) [9] . والمعنى: بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح [10] .

(1) السابق نفسه.

(2) انظر: المحتسب لابن جني 2/ 289، القراءات الشاذة للقاضي ص:84.

(3) المحتسب لابن جني 2/ 289. وانظر: البحر لأبي حيان 8/ 141.

(4) قرأ ابن عامر فقط من العشرة بالواو (ذو) والباقون بالياء. انظر: النشر لابن الجزري 2/ 382، الإتحاف للبنا 2/ 513، البدور الزاهرة للقاضي 2/ 880.

(5) تفسير أبي السعود 6/ 257.

(6) المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 237، البيان للأنباري 2/ 412، التبيان للعكبري 2/ 352.

(7) التبيان للعكبري 2/ 352.

(8) قرأ نافع برفع (محفوظ) والباقون بجرها. انظر: تحبير التيسير لابن الجزري ص:609، القراءات العشر المتواترة لجمال الدين شرف ص:590.

(9) تفسير أبي السعود 6/ 516. وانظر: معاني الفراء 3/ 254، معاني الأخفش 2/ 575، معاني الزجاج 5/ 309، مشكل مكي 2/ 468.

(10) معاني الزجاج 5/ 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت