وقد تكرر مثل ذلك في سورة الجاثية في قوله - عز وجل-: {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} [الجاثية: 11] .
حيث قرئت بالرفع صفة ل (عذاب) وبالجر صفة ل (رجز) [1] .
وفي قول الله - تعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [فاطر: 3] .
فقد ذكر أبو السعود - رحمه الله - أن (غير) قرئت مرة بالرفع وأخرى بالجر [2] .
فالرفع نعت ل (خالق) باعتبار محله، ومحله الرفع بالابتداء والخبر محذوف، وقد زيدت عليه (مِنْ) لتأكيد العموم، أي: هل خالق مغاير له - تعالى - موجود [3] . وأما الجر فعلى أنه نعت ل (خالق) باعتبار لفظه [4] .
وقد جوز بعض المعربين في رفع (غير) وجها آخر لم يذكره أبو السعود، وهو أن ترفع فاعلا ل (خالق) ، كما تقول: هل ضاربٌ غيرُ زيد، بمعنى: إلا زيد [5] .
ومما اختلفت علامته في باب النعت كذلك ما جاء في قوله - عز وجل-: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] .
فقد قرئ (المتين) بالرفع، وهي قراءة الجماعة، وقرئ بالجر عند غيرهم [6] . فالرفع على أنه نعت ل (الرزاق) أو ل (ذو) [7] . والجر على أنه وصف ل (القوة) على تأويل الاقتدار أو الأيد [8] ، أو الحبل [9] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 115. وانظر: البحر لأبي حيان 8/ 45، اللباب لابن عادل 17/ 352.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 463. وقد قرأها بالجر حمزة والكسائي انظر: الحجة لابن خالويه ص:296، إبراز المعاني لأبي شامة ص:655.
(3) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 463. وانظر: الحجة لابن خالويه ص:296، والمغني لمحيسن 3/ 168، إعراب القرآن الكريم للقاضي ص:866.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 463، المغني لمحيسن 3/ 168.
(5) مشكل مكي 2/ 214.
(6) جمهور القراء على رفع (المتين) وقرأ يحيي والأعمش بجرها. انظر: المحتسب لابن جني 2/ 289، البحر لأبي حيان 8/ 141، القراءات الشاذة للقاضي ص:84.
(7) تفسير أبي السعود 6/ 209.
(8) تفسير أبي السعود 6/ 209، وانظر: الكشاف للزمخشري 4/ 287.
(9) انظر: المحتسب لابن جني 2/ 289.