أعرب سيبوبه (عمرًا) في قولك: (هذا ضاربُ زيد غدًا وعمرًا) منصوبا بفعل محذوف ولم يرتض أن يكون معطوفا على (زيد) المجرور [1] .
ولهذا ذهب من منع العطف على موضع (ثلاثة) مذهب سيبوبه فجعل (سبعة) منصوبة بفعل محذوف تقديره: (فليصوموا) [2] ، وقال بعضهم:"وهو التخريج الذي لا ينبغي أن يعدل عنه" [3] .
وفي قوله - عز وجل-: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [البقرة: 210] .
قرئت كلمة (الملائكة) بالرفع - وهي قراءة الجمهور - وقرئت بالجر [4] . قال أبو السعود:" (الملائكة) عطف على الاسم الجليل، أي: ويأتيهم الملائكة فإنهم وسائط في إتيان أمره - تعالى - بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة، وقرئ بالجر عطفا على (ظلل) أو (الغمام) " [5] .
فالعطف على الظلل معناه: إلا أن يأتيهم في ظلل، وفي الملائكة. وأما العطف على الغمام فمعناه: في ظلل من الغمام ومن الملائكة، فتوصف الملائكة بكونها ظللا على التشبيه وعلى الحقيقة، فيكون المعنى: يأتيهم أمر الله وآياته، والملائكة يأتون ليقوموا بما أمروا به من الآيات والتعذيب، أو غيرهما من أحكام يوم القيامة [6] .
وفي قوله - جل ذكره-: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمران: 181] .
قرئ قوله (وقتلهم) بالنصب - وهي قراءة الجمهور - وقرئ بالرفع [7] . فعلى قراءة النصب قرئ الفعل (سنكتب) بالنون مبنيا للفاعل، و (ما قالوا) منصوب به، و (قتلهم) معطوف عليه [8] ، فقد أخبر - عز وجل - عن نفسه، أي: ونكتب قتلهم الأنبياء [9] .
(1) انظر: الدر المصون للسمين 2/ 319 حاشية التحقيق، وانظر: همع الهوامع للسيوطي 3/ 196.
(2) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 270، التبيان للعكبري 1/ 126، البحر لأبي حيان 2/ 87.
(3) البحر لأبي حيان 2/ 87.
(4) قرأ أبو جعفر بجر تاء الملائكة والباقون برفعها. انظر: البدور الزاهرة للقاضي 1/ 112، المغني لمحيسن 1/ 240.
(5) تفسير أبي السعود 1/ 374. وانظر: روح المعاني للألوسي 2/ 98، المغني لمحيسن 1/ 240.
(6) انظر: اللباب لابن عادل ج 3، 482، 483.
(7) قرأ حمزة وحده (سيُكتَب) بالياء مبنيا لما لم يسم فاعله ورفع (قتلهم) ، وقرأ الباقون (سنكتب) بالنون مبنيا للفاعل ونصب (قتلهم) . انظر: النشر لابن الجزري 2/ 245، القراءات العشر المتواترة لجمال الدين شرف ص:74. وانظر: تفسير أبي السعود 2/ 191.
(8) انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص:185، التبيان للعكبري 1/ 231.
(9) حجة القراءات لأبي زرعة ص:185.