فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 519

وأما قراءة رفع (قتلهم) فقد قرئ الفعل فيها بالياء مبنيًا لغير الفاعل (سيُكتَبُ) ،وعليه، فإن (ما قالوا) في موضع رفع نائب فاعل، و (قتلهم) عطف عليه بالرفع [1] .

فإن المعطوف عليه واحد لم يتغير على القراءتين وإنما تغير موقعه الإعرابي من النصب إلى الرفع لتغير قراءة الفعل العامل فيه.

وقد تكرر شبه ذلك في قوله - جل ذكره-: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 6] .

فقد قرئ (فرعون وهامان وجنودهما) بنصب الجميع و (نُرِى) بالنون الذي هو مضارع (أرى) بزنة أفعل، وقرئ أخرى برفع الأسماء الثلاثة و (يَرَى) بالياء مضارع (رَأَى) الثلاثي [2] .

فتغير قراءة الفعل أدى لتغير إعراب (فرعون) ؛ فهو على قراءة الفعل (نُرى) بالنون مضمومة مفعول به، وعطف عليه (هامان وجنودهما) بالنصب، وعلى قراءته (يَرى) بالياء مفتوحة فاعل له، وعطف عليه (هامان وجنودهما) بالرفع [3] .

فالمعطوف عليه واحد ولكن تغير إعرابه بتغير بناء الفعل العامل فيه، فنصب مفعولا مرة ورفع فاعلا أخرى.

ومما اختلفت فيه العلامة الإعرابية للمعطوف أيضا ما جاء في قوله - جل ذكره-: ... {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] .

العين والأنف والأذن والسن والجروح قرئت كلها بالنصب - وعليها القراءة المشهورة - وقرئت أيضًا كلها بالرفع [4] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 191. وانظر: الكشف لمكي 1/ 369، التبيان للعكبري 1/ 231.

(2) قراءة الرفع لحمزة والكسائي وقرأ غيرهم بالنصب والفعل (نُرِي) بالنون مضمومة. انظر: الحجة للفارسي 5/ 411، الوافي في شرح الشاطبية للقاضي ص:276.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 282، وانظر: معالم التنزيل للبغوي 6/ 190، مفاتيح الغيب للرازي 24/ 226، اللباب لابن عادل 15/ 215، الإتحاف للبنا 2/ 340.

(4) قرأ الكسائي بالرفع في الجميع، وقرأ نافع وعاصم وحمزة ويعقوب وخلف بالنصب فيهن جميعا. انظر: النشر لابن الجزري 2/ 254، المغني لمحيسن 2/ 16، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت