فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 519

أما القراءة بنصبها فهي بالعطف على اسم (أن) وهو (النفس) [1] ، وهو من عطف الجمل، والتقدير: وكتبنا على بني إسرائيل في التوراة أن النفس تقتل بالنفس، وأن العين تفقأ بالعين، وأن الأنف يجدع بالأنف، وأن الأذن تقطع بالأذن، وأن السن تقلع بالسن، وأن الجروح قصاص [2] ، فالكلام على الاتصال غير مقطوع بعضه من بعض [3] .

وأما قراءة الرفع في الجميع فقد اختار أبو السعود أن يكون بالعطف على محل (أنّ) واسمها قال:"وقرئ (والعين) إلى آخره بالرفع عطفا على محل (أن النفس) ؛ لأن المعنى: كتبنا عليهم: أن النفس بالنفس إما لإجراء (كتبنا) مجرى (قلنا) ، وإما لأن معنى الجملة التي هي قولك: (النفس بالنفس) مما يقع عليه الكَتْب كما يقع عليه القراءة، تقول: كتبت: (الحمد لله) ، وقرأت: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} [النور: 1] " [4] .

وقد نقل أبو السعود توجيه قراءة الرفع بنصه عن الزمخشري [5] ، وقد ردّ أبو حيان هذا التوجيه؛ لأن العطف على المحل محصور وليس هذا منه، فإن (أنّ) وما في حيزها بتأويل مصدر لفظه وموضعه نصب؛ إذ التقدير: كتبنا عليهم أخذ النفس بالنفس [6] .

وإنما هو - عند أبي حيان - من العطف على التوهم [7] ، وهو نحو قولك: ليس زيد قائما ولا قاعدٍ، بجر (قاعدٍ) على توهم دخول الباء، وشرطه صحة دخول العامل المتوهم، وشرط حسنه كثرة دخوله [8] .

فكأنه حمل الكلام على المعنى؛ لأنه إذا قال: (كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) فإن معناه: (قلنا لهم: النفس بالنفس) ، فحمل (العين بالعين) على هذا [9] ، كما أنه لما كان المعنى في قوله: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ

(1) انظر: معاني الأخفش 1/ 282، إعراب النحاس ص: 234، البيان للأنباري 1/ 292.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 484. وانظر: الكشف لمكي 1/ 409، المغني لمحسين 2/ 17.

(3) انظر: الحجة للفارسي 3/ 123، الكشف لمكي 1/ 409.

(4) تفسير أبي السعود 2/ 484، 485.

(5) انظر: الكشاف 2/ 32.

(6) انظر: البحر لأبي حيان 3/ 506، 507، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 312.

(7) انظر: السابق 3/ 506. قال السيوطي في همع الهوامع 3/ 197:"وإذا وقع ذلك في القرآن عبر عنه بالعطف على المعنى لا التوهم أدبا".

(8) انظر: همع الهوامع للسيوطي 3/ 196.

(9) الحجة للفارسي 3/ 224، وانظر: البحر لأبي حيان 3/ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت