فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 519

مَعِينٍ [الصافات: 45] يمنحون كأسًا من معين، حمل (حورًا عينًا) على ذلك، كأنه قيل: يمنحون كأسًا ويمنحون حورا عينًا [1] .

هذا، وقد ذكر بعض المعربين والمفسرين أوجه أخرى لقراءة الرفع لم يوردها أبو السعود منها: أن تكون (العين) مرفوعة بالابتداء خبرها (بالعين) [2] ، وكذلك المرفوعات بعدها، وتكون الواو عطفت جملا على جملة [3] ، فجملة (العين بالعين) والتي تبعتها جمل اسمية معطوفة على جملة فعلية هي (وكتبنا) ، فلا تكون تلك الجمل مندرجة تحت كتبنا من حيث اللفظ، ولا من حيث التشريك في معنى الكتْب، بل ذلك استئناف إيجاب وابتداء تشريع [4] .

ومنها أيضا أن تكون (العين) وما بعدها مرفوعة بالعطف على الضمير المرفوع في قوله (بالنفس) [5] ، فإن الضمير في (النفس) في موضع رفع، فالمعنى: أن النفس مأخوذة هي بالنفس، و (العين) معطوفة على (هي) [6] .

ومما تعددت فيه علامة المعطوف أيضا ما جاء في قوله - جل وعلا-: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .

فقد قرئت (طائر) بالجر - وهي المشهورة - وقرئت كذلك بالرفع [7] . أما قراءة الجر فهي بالعطف على لفظ (دابة) [8] ، حيث جرت ب (مِن) الزائدة لتأكيد الاستغراق [9] . وأما قراءة الرفع فهي على عطف (طائر) على محل (من دابة) كأنه قيل: ما دابة ولا طائر [10] .

(1) الحجة للفارسي 3/ 224، الكشف لمكي 1/ 409.

(2) انظر: معاني الزجاج 2/ 179، البيان للأنباري 1/ 292، التبيان للعكبري 1/ 312.

(3) التبيان للعكبري 1/ 312.

(4) البحر لأبي حيان 3/ 506.

(5) انظر: معاني الزجاج 3/ 179، إعراب النحاس ص:234، الكشف لمكي 1/ 409، البيان للأنباري 1/ 293، التبيان للعكبري 1/ 312.

(6) معاني الزجاج 3/ 179.

(7) والرفع قراءة ابن أبي عبلة في الشواذ. انظر: البحر لأبي حيان 4/ 125.

(8) التبيان للعكبري 1/ 345، اللباب لابن عادل 8/ 123، إعراب القرآن الكريم للقاضي ص:261.

(9) تفسير أبي السعود 3/ 44، البحر لأبي حيان 4/ 124.

(10) تفسير أبي السعود 3/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت