قال ابن مالك:
واستثنِ مجرورًا بغيرٍ معربا ... بما لمستثنىً ب (إلا) نُسبا [1]
وقد ذهب البعض إلى ترجيح قراءتي الرفع والجر على قراءة النصب [2] ؛ لأن الكلام متى كان غير إيجاب رجح الإتباع على النصب على الاستثناء. فالرفع والجر إتباعًا للموضع أو اللفظ أفصح من النصب على الاستثناء [3] .
ومن شواهد التعدد بين النعت والاستثناء أيضًا ما جاء في قوله - تعالى-: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 3] .
ذكر أبو السعود لكلمة (غير) قراءات [4] منها: قراءة برفع (غير) ، وهي المشهورة [5] ، وقراءة بنصبها [6] .
وقد جعل أبو السعود (غير) على قراءة الرفع صفة ل (خالق) على الموضع. قال:"هل من خالق غير الله)، أي: هل مغاير له - تعالى- موجود، على أن (خالق) مبتدأ محذوف الخبر زيدت عليه كلمة (مِنْ) لتأكيد العموم" [7] .
ف (خالق) مبتدأ مجرور لفظًا ب (من) ، و (غير) مرفوعة نعتًا له على الموضع، وخبر خالق محذوف تقديره: موجود [8] .
واختلف البعض في تقدير الخبر المحذوف فجعل تقديره: لكم أو للأشياء [9] ، وجعل بعضهم تقديره: في الوجود أو في العالم [10] . وكلها يدور حول معنى واحد.
(1) ألفية ابن مالك في النحو والصرف، دار السلام، ط/6، 1432 ه-2011 م، بيت رقم (326) .
(2) قرأ بالجر (غيرِهِ) وكسر الهاء الكسائي، وأبو جعفر. انظر: الإتحاف للبنا 2/ 52، المغني لمحيسن 2/ 140.
(3) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 324، اللباب لابن عادل 9/ 177.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 463. وقد ذكر أبو السعود قراءة ثالثة بجر (غير) بإتباعها لفظ (خالق) .
(5) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب برفع (غير) ، وقرأ بقية العشرة بجرها مراعاة للفظ. انظر: النشر لابن الجزري 2/ 351، شرح الطيبة له أيضًا ص: 300، البدور الزاهرة للقاضي 2/ 737.
(6) قرأ الفضل بن إبراهيم النحوي في الشاذ (غيرَ) بالنصب. انظر: مختصر ابن خالويه ص: 124، الجامع للقرطبي 17/ 344، البحر لأبي حيان 7/ 287، اللباب لابن عادل 16/ 102.
(7) تفسير أبي السعود 5/ 463.
(8) انظر: الكشف لمكي 2/ 210، الدر المصون للسمين 9/ 212.
(9) التبيان للعكبري 2/ 280.
(10) الحجة للفارس 6/ 27، المحرر الوجيز لابن عطية 4/ 429.