وذهب البعض إلى أن الخبر (يرزقكم) [1] ، وقد ردّ ذلك أبو السعود وخطأه [2] ، ورجح أبو حيان أن تكون جملة (يرزقكم) استئنافًا؛ لئلا يؤدي إلى تقييد النفي بالرزق فيلزم من المعنى وجود خالق غير الله، ولكنه ليس برازق [3] .
وقد ذكرت ل (غير) توجيهات أخرى لم يذكرها أبو السعود:
أولها: أن تكون مرفوعة فاعلًا ل (خالق) ؛ لأنه اسم فاعل اعتمد على أداة استفهام فحسن إعماله [4] ، وقد اعترض عليه أبو حيان؛ لأنه لم يرد عن العرب فاعل مرفوع باسم فاعل معتمد على استفهام دخلت عليه (مِنْ) الزائدة المفيدة للاستغراق. وقد ردّ السمين ذلك الاعتراض [5] .
ثانيها: أن يكون (خالق) مبتدأ خبره (غير) [6] .
أما (غير) على قراءة النصب فقد قال أبو السعود:"وقرئ بالنصب على الاستثناء" [7] ، والتقدير: هل من خالق إلا الله يرزقكم، وإليه ذهب جل المعربين والمفسرين [8] .
ف (خالق) مبتدأ خبره محذوف - كما مرت الإشارة إليه- وجملة (يرزقكم) جملة مبتدأة لا محل لها من الإعراب على ما ذهب إليه أبو السعود، فليست خبر المبتدأ، وليست صفة له على الموضع أو اللفظ كما قال البعض [9] .
وقد خطأ أبو السعود رأي من جعل (يرزقكم) صفة، أو خبرًا ل (خالق) لما يلزم عنه من فساد دلالي، قال أبو السعود: (يرزقكم من السماء والأرض) ... كلام مبتدأ على التقادير لا محل له من الإعراب، ولا
(1) انظر: الكشف لمكي 2/ 210، الدر المصون للسمين 9/ 212، اللباب لابن عادل 16/ 102.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 463.
(3) البحر لأبي حيان 7/ 287.
(4) انظر: التبيان للعكبري 2/ 280، اللباب لابن عادل 16/ 102.
(5) انظر: البحر لأبي حيان 7/ 287، الدر المصون للسمين 9/ 212.
(6) الحجة للفارس 6/ 26، الكشف لمكي 2/ 210، المحرر لابن عطية 4/ 429.
(7) تفسير أبي السعود 5/ 463.
(8) انظر: معاني الزجاج 4/ 262، الكشاف للزمخشري 3/ 620، الجامع للقرطبي 17/ 344، البحر لأبي حيان 7/ 287، الدر المصون للسمين 9/ 212، اللباب لابن عادل 16/ 102.
(9) انظر: الكشاف للزمخشري 3/ 620، الدر للسمين 9/ 212، اللباب لابن عادل 16/ 102.