فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 519

وذهب البعض إلى أن الخبر (يرزقكم) [1] ، وقد ردّ ذلك أبو السعود وخطأه [2] ، ورجح أبو حيان أن تكون جملة (يرزقكم) استئنافًا؛ لئلا يؤدي إلى تقييد النفي بالرزق فيلزم من المعنى وجود خالق غير الله، ولكنه ليس برازق [3] .

وقد ذكرت ل (غير) توجيهات أخرى لم يذكرها أبو السعود:

أولها: أن تكون مرفوعة فاعلًا ل (خالق) ؛ لأنه اسم فاعل اعتمد على أداة استفهام فحسن إعماله [4] ، وقد اعترض عليه أبو حيان؛ لأنه لم يرد عن العرب فاعل مرفوع باسم فاعل معتمد على استفهام دخلت عليه (مِنْ) الزائدة المفيدة للاستغراق. وقد ردّ السمين ذلك الاعتراض [5] .

ثانيها: أن يكون (خالق) مبتدأ خبره (غير) [6] .

أما (غير) على قراءة النصب فقد قال أبو السعود:"وقرئ بالنصب على الاستثناء" [7] ، والتقدير: هل من خالق إلا الله يرزقكم، وإليه ذهب جل المعربين والمفسرين [8] .

ف (خالق) مبتدأ خبره محذوف - كما مرت الإشارة إليه- وجملة (يرزقكم) جملة مبتدأة لا محل لها من الإعراب على ما ذهب إليه أبو السعود، فليست خبر المبتدأ، وليست صفة له على الموضع أو اللفظ كما قال البعض [9] .

وقد خطأ أبو السعود رأي من جعل (يرزقكم) صفة، أو خبرًا ل (خالق) لما يلزم عنه من فساد دلالي، قال أبو السعود: (يرزقكم من السماء والأرض) ... كلام مبتدأ على التقادير لا محل له من الإعراب، ولا

(1) انظر: الكشف لمكي 2/ 210، الدر المصون للسمين 9/ 212، اللباب لابن عادل 16/ 102.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 463.

(3) البحر لأبي حيان 7/ 287.

(4) انظر: التبيان للعكبري 2/ 280، اللباب لابن عادل 16/ 102.

(5) انظر: البحر لأبي حيان 7/ 287، الدر المصون للسمين 9/ 212.

(6) الحجة للفارس 6/ 26، الكشف لمكي 2/ 210، المحرر لابن عطية 4/ 429.

(7) تفسير أبي السعود 5/ 463.

(8) انظر: معاني الزجاج 4/ 262، الكشاف للزمخشري 3/ 620، الجامع للقرطبي 17/ 344، البحر لأبي حيان 7/ 287، الدر المصون للسمين 9/ 212، اللباب لابن عادل 16/ 102.

(9) انظر: الكشاف للزمخشري 3/ 620، الدر للسمين 9/ 212، اللباب لابن عادل 16/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت