فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 519

أبو السعود تلك القراءة لأنها أقوى بحسب المعنى؛"لأن كل فريق يدعي أن البر هذا، فيجب أن يكون الرد موافقًا لدعواهم، وما ذلك إلا بكون البر اسما كما يفصح عنه جعله مخبرا عنه في الاستدلال بقوله - عز وجل-: (ولكن البر من آمن بالله) [1] ."

وكذلك ما جاء في قوله - عز اسمه-: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 25] . أورد أبو السعود عدة قراءات ل (مطهرة) منها (مُطَّهِرة) بتشديد الطاء وكسر الهاء بمعنى متطهرة، وجعلها - رحمه الله - أبلغ من طاهرة ومتطهرة؛ للإشعار أن مطهِّرا طهرهن وما هو إلا الله - سبحانه وتعالى -، وأما التطهر فيحتمل أن يكون من قبل أنفسهن كما عند اغتسالهن [2] .

وفي قوله - عز وعلا-: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] . حيث قرئ (ما كان للنبي) على (أل) عهدية، إلا أن أبا السعود قوى القراءة المشهورة بغير (أل) لما فيها من أن ما يذكر سنة مطردة فيما بين الأنبياء -عليهم السلام-، أي: ما صح وما استقام لنبي من الأنبياء أن يكون له أسرى ... [3]

ومما فضله لكونه أنسب للمقام ما جاء في قوله - عز وجل-: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} [التوبة: 118] . ذكر أبو السعود أن (خُلِّفوا) قرئ مبنيا للمعلوم (خَلَّفوا) أي: خلفوا الغازين بالمدينة، أو فسدوا من الخالفة وخُلوف الفم، وقرئ (المُخلَّفين) إلا أنه فضل قراءة المبني للمفعول لأنها الأنسب؛ حيث إن قوله: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض) غاية للتخليف ولا يناسبه إلا المعنى الأول، أي: خُلِّفوا وأُخِّر أمرهم إلى أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت [4] .

ومثله ما جاء في قوله - عز وعلا-: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام: 36] . فقد قرئ الفعل (يرجعون) مبنيا للفاعل في غير المشهورة، إلا أن أبا السعود فضل قراءته مبنيا للمفعول؛ لأنها أوفى بحق المقام؛ لإنبائه عن كون مرجعهم إليه تعالى بطريق الاضطرار [5] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 339.

(2) انظر: السابق 1/ 146.

(3) انظر: السابق 3/ 340.

(4) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 451.

(5) انظر: السابق 3/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت