ومثله قوله - عز وجل: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 94] .
قرئت (إن) في الآية بكسر الهمزة على أن الجملة استئناف لا محل له من الإعراب، وهي تعليل لما قبلها [1] ، والمعنى: إن الله كان بما تعملون من الأعمال الظاهرة والخفية وبكيفياتها خبيرا فيجازيكم بحسبها، فهو وعيد وزجر عن إظهار خلاف ما في الضمير [2] .
وقرئ بفتح همزة (إن) على أن الجملة في محل النصب معمولا للفعل (فتبينوا) [3] ، أو في محل النصب بحذف اللام المفيدة للتعليل، أي: لأن الله كان بما تعملون خبيرا [4] .
وفي قوله - جل ذكره: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59] .
قرئ قوله (وأن أكثركم فاسقون) بكسر همزة (إن) ، فالجملة مستأنفة مبينة لكون أكثرهم فاسقين متمردين [5] . فهي من جملة ما أمر الله - تعالى- نبيه بقوله لأهل الكتاب [6] ، فتضمنت الإخبار بفسق أكثرهم وتمردهم [7] .
وقرئ بفتح همزة (إن) ، وقد ذكر أبو السعود للجملة بعدها عدة توجيهات [8] :
-التوجيه الأول: أن تكون الجملة في محل النصب بالعطف على (أن آمنا) على أنه مفعول له لقوله (تنقمون) ، والمفعول الذي هو (الدين) محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه، أي: ما تنقمون منا ديننا لعلة من العلل إلا لأنا آمنا بالله ... ، ولأن أكثركم متمردون [9] .
(1) انظر: السابق 2/ 352.
(2) انظر: السابق نفسه، اللباب لابن عادل 6/ 580.
(3) تفسير أبي السعود 2/ 352، التبيان للعكبرى 1/ 274.
(4) أبي السعود 2/ 352، اللباب لابن عادل 6/ 580.
(5) أبي السعود 2/ 502.
(6) انظر: البحر لأبي حيان 3/ 527.
(7) السابق نفسه.
(8) انظر: أبا السعود 2/ 502.
(9) انظر: السابق نفسه.