فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 519

بالكلية، فيؤول المعنى إلى نفي الخوف عنه - عليه السلام - ونفي نفيه عنهم، وأنه بين الفساد، وحمل الإنكار في الأول على معنى نفي الوقوع، وفي الثاني على استبعاد الواقع مما لا مساغ له" [1] ."

ومثل ما سبق ما جاء في قوله - عز وجل: {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: 28] .

قال أبو السعود:"القربان ما يتقرب به إلى الله - تعالى - وأحد مفعولي (اتخذوا) ضمير الموصول المحذوف والثاني (آلهة) ، و (قربانا) حال، والتقدير: فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين اتخذوهم آلهة حال كونها متقربا بها إلى الله - تعالى - حيث كانوا يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" [2] .

ورد - رحمه الله - أن يجعل (قربانا) مفعولا ثانيا، و (آلهة) بدلا منه لما فيه من فساد المعنى؛"فإن البدل وإن كان هو المقصود لكنه لابد في غير بدل الغلط من صحة المعنى بدونه، ولا ريب في أن قولنا: اتخذوهم من دون الله قربانا؛ أي متقربا بهم مما لا صحة له قطعا؛ لأنه تعالى متقرب إليه لا متقرب به، فلا يصح أنهم اتخذوهم قربانا متجاوزين الله في ذلك" [3] .

وقد حدت عناية أبي السعود ببلاغة المعنى وسداده في بعض الأحيان إلى إيثار أوجه مخالفة لقواعد الصناعة النحوية لا لشيء إلا لأنها أقعد معنى، أذكر من ذلك ما جاء في قول الله - عز وجل {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147] .

فالقراءة المشهورة وردت بنصب (قولهم) خبرا لكان، واسمها (أنْ) وما بعدها أي: ما كان قولا لهم عند لقاء العدو واقتحام مضايق الحرب إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا [4] .

وقد أورد أبو السعود قراءة أخرى للآية برفع (قولهم) [5] اسما لكان، والخبر (أنْ) وما في حيزها أي: ما كان قولهم حينئذ شيئا من الأشياء إلا هذا القول المنبئ عن أحسن المحاسن [6] .

(1) السابق نفسه.

(2) تفسير أبي السعود 6/ 136.

(3) السابق نفسه.

(4) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 154.

(5) ذكر أبو السعود أنها قراءة لابن كثير وعاصم الكوفى في رواية عنهما، انظر: تفسير أبي السعود 2/ 154. وقد فتشت عنها في العشر المتواترة فلم أجدها منها.

(6) تفسير أبي السعود 2/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت