خبرا، لا بيان أن أمرا بديعا أصحاب الميمنة كما يفيده كونها مبتدأ، وكذا الحال في (ما أصحاب المشأمة) [1] .
ومثل ما سبق قوله - عز وعلا-: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1 - 3] .
(الحاقة) هي الساعة أو الحالة الثابتة الوقوع التي تحق فيها الأمور وتظهر خبايا الصدور [2] ، وقد ذكر أبو السعود أن أشهر ما قيل في إعراب جملة (الحاقة ما الحاقة) ونظيراتها أن (الحاقة) مبتدأ خبره (ما الحاقة) على أن تكون (ما) مبتدأ ثانيا و (الحاقة) خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول، والأصل: ما هي؟ أي: أيُّ شيء هي في حالها وصفتها، فإن (ما) قد يطلب بها الصفة والحال، فوضع الظاهر موضع المضمر تأكيدا لهولها [3] .
قال أبو السعود:"وقد سبق في سورة الواقعة أن مقتضى التحقيق أن تكون (ما) الاستفهامية خبرا لما بعدها؛ فإن مناط الإفادة بيان أن الحاقة أمر بديع وخطب فظيع كما يفيده كون (ما) خبرا، لا بيان أن أمرا بديعا الحاقة كما يفيده كونها مبتدأ وكون (الحاقة) خبرا" [4] .
ومما رجح فيه أبو السعود وجها على آخر استنادا لتحقيق مناط الإفادة ما جاء في قوله - عز اسمه: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [النازعات: 6 - 9] .
نقل أبو السعود توجيه البعض لقوله (قلوب يومئذ واجفة) ؛ حيث جُعل (قلوب) مرفوعا بالابتداء، و (يومئذ) متعلق ب (واجفة) وهي صفة ل (قلوب) مسوغة للابتداء بها لكونها نكرة، وقوله (أبصارها خاشعة) جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا ل (قلوب) [5] .
(1) السابق 6/ 262.
(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي، دار الحديث - القاهرة، د/ط، 1426 ه- 2005 م، ص:980، وانظر: مفردات القرآن تفسير وبيان إعداد محمد حسن الحمصي، مؤسسة الإيمان ودار الرشيد، ط/1، 1405 ه-1986 م، ص:566.
(3) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 386.
(4) السابق نفسه.
(5) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 468.